العدد 4434
الجمعة 04 ديسمبر 2020
عش يومك منتشرا على مساحة الصباح والمساء
الخميس 03 ديسمبر 2020

يقول دانتي “فكر أن هذا اليوم لن ينبثق ثانية”، وفي أزمان بعيدة كان هناك فيلسوف يتجول عبر بلاد حجرية حيث يعمل الناس ضمن ظروف قاسية كما يقول دايل كارنيغي، وفي ذات يوم تحلق الناس من حوله، فخطب بهم بضعة كلمات مهمة للغاية، ظلت تدوي عبر العصور “لا تفكر بالغد، لأن الغد سيتولى معالجة أموره، فكر بحاضرك فقط”.


لو نظرنا لعقارب الساعة، نرى الظلام وتباشير الصباح، ونرى تبدل الفصول، ونخلة التاريخ في رحلتها تعني شيئا واحدا فقط وهو “الحاضر”، عش يومك منتشرا على مساحة الصباح والمساء، واسبح كاليمامة في السماء، واستأنف رحلتك دون النظر للخلف، ولا للأمام، فنحن نقف بين حدين أبديين حسب كارنيغي.. الماضي البعيد الذي نشأ منذ الأزل، والمستقبل المنبثق من الزمن، ولا يمكننا العيش في أي من هذين الحدين حتى ولو دقيقة واحدة، لكن حين نحاول ذلك، فإننا سنحطم أجسادنا وعقولنا، فلنعش الوقت الذي نستطيع فيه العيش بسلام إلى حين يأتي وقت النوم. كتب أحدهم: كل إنسان يستطيع العيش بسعادة حتى تغيب الشمس، وهذا ما تعنيه الحياة. نحن نتعلم بعد فوات الأوان أن الحياة تقع في كل دقيقة وكل ساعة من يومنا الحاضر.


عندما نعيش يومنا فقط نكون في رواسي الأمان والسكينة، وبمجرد تفكيرنا في الغد المجهول نكون قد صنعنا حكاية الشتات والضياع وسنتحمل عبء التفكير في شيء نجهله، لنعش دقائق حياتنا ونبتعد عن مسافة الماضي والمستقبل وإنفاق الترقب والقلق الذي سيربطنا بقبة الموت، لنكرر هذه العبارة الرائعة.. لا أطلب أن أرى البعيد، فخطوة واحدة تكفيني.


التفكير في الأمس والغد يجعل الحياة شاقة، وعن ذلك يقول الفيلسوف الهندي سادغورو “تجول في التاريخ وتنزه في ذكرياتك، لكن كن مستيقظا للدقيقة التي تعيشها، لأن حياتنا الصحيحة هي “الآن... اللحظة”، أما مواطنه الفيلسوف أوشو فيصف حياة الإنسان بأنها موسيقى سحرية تعزف في اللحظة.. اليوم.. الآن.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية