العدد 4397
الأربعاء 28 أكتوبر 2020
بناء الوعي المجتمعي (1)
الأربعاء 28 أكتوبر 2020

إن تَقدُم الأمم لا يعتمد فقط على ما تملكه من ثروات مادية وبشرية، فهي تحتاج إلى أفراد مسلحين بالوعي المجتمعي والمعرفة بمقتضيات الواقع ومتطلبات المستقبل، والوعي مشروع للوطن وشعبه ويحمل الكثير من الأمنيات والتطلعات، والعلاقة بين التنمية الاقتصادية والتنمية المجتمعية تستلزم بناء مجتمع واع حاضرا ومستقبلا، ويتطلب الوعي المجتمعي من الأفراد إدراك دورهم بتحمل مسؤولياتهم المجتمعية، وللمؤسسات الرسمية والإعلامية دور في صقل الوعي بمختلف مجالات الابتكار والبحث العلمي والتعليم والثقافة والفن والرياضة وغيرها لتحقيق مجتمع يكون إنسانه مٌبدعا وليكون بذلك هدف التنمية وأداتها الأساسية.

والنهوض بالوعي المجتمعي يتطلب النهوض بمعارف الإنسان وتعليمه وتبصيره بمختلف مسؤولياته، وهذا يتطلب جهدًا وكثيرا من البذل والعطاء، لا عطاء بدون معرفة ولا معرفة دون وعي ولا وعي دون مؤسسات ناهضة وفاعلة، تتوافر فيها عناصر القوة والتأثير والاتصال الفاعل مع المجتمع وأفراده.

يحتاج الوعي المجتمعي إلى تطوير الذات الإنسانية ومراقبة الإنسان نفسه بما يملك من أفكار ومشاعر وسلوك وثقافة، ما يُفعم طاقته بالحيوية والانفتاح والتطور والارتقاء، وهذا يُؤسس فهم الإنسان لواقعه من صعوبات وتحديات وفرص ومجالات قوة ومواطن ضعف.

وبغياب الوعي الإنساني لا يكون المجتمع واعيًا ويكون غير مُلم بواقعه وظروفه، فيعيش المجتمع متخبطًا عاثرًا وسائرًا بدون خطوات حقيقية تأخذه للأمام، وتجارب الأمم الواعية تؤكد أن الوعي المجتمعي هو الترنيمة التي يزدهر بها المجتمع، ومن هنا يأتي دور المثقفين والمفكرين والمبدعين والأندية الثقافية والجمعيات المعنية بنشر الثقافة والتي تحتاج بدورها إلى الاهتمام لكي تؤدي دورها المنشود في حقل الثقافة والفكر، لأنها قلب الأمة النابض ولسان حال شعوبها.

إن كل فردٍ منا عنصر فاعل ومؤثر بحومة الوعي المجتمعي بسلاح روح التضامن وترس حِس المسؤولية الوطنية، وهو سلاحٌ يعتز به جميع أهل البحرين بمختلف انتماءاتهم وفئاتهم. إن ما يتسلح به البحرينيون من ثقافة صحية في هذه الظروف جزء من ثقافتهم وانعكاس لوعيهم المجتمعي.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية