العدد 4342
الخميس 03 سبتمبر 2020
banner
بائع الفريسكا
الخميس 03 سبتمبر 2020

هناك مثل إنجليزي قديم منذ القرن الثامن عشر يقول (if there's a Will there’s a Way)، معناه متى ما وجدت الإرادة وجد الطريق. قصة الشاب المصري بائع الفريسكا (حلوى من رقائق الويفر) الذي تحدى الظروف القاهرة بسبب حالته المادية والمعيشية الصعبة - وهم كثر في مجتمعاتنا الشرقية مع الأسف الشديد - والذي أرفع له القبعة، حيث حقق 99.6 % في شهادة الثانوية العامة ويخطط لدراسة الطب "تخصص جراحة عامة"، هذا الشاب الذي ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملفت للنظر وتعاطف معه الناس ليس بسبب تفوقه في الدراسة فحسب، بل لإصراره الشديد وقبوله التحدي لتحقيق هذا الإنجاز رغم ظروفه المعيشية الصعبة كما ذكرت، والأهم من ذلك بره بوالده الذي أبى إلا أن يحقق حلمه، إضافة إلى مساعدته في بيع الفريسكا. قال تعالى "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً". بائع الفريسكا يعتبر أنموذجا رائعًا يجب على هذا الجيل الجديد من الجنسين أن يقتدوا به، فالكل يعلم كيف أن الجيل الجديد يفتقد تلك الروح العالية التي يتمتع بها هذا الشاب، بالطبع هناك قصص وأمثلة ناجحة كثيرة، فأنا فقط اعتبرت هذه التجربة مثالا. وكانت مبادرة شركة الاتصالات في مصر لمساعدة هذا الشاب لتحقيق حلمه بمثابة ضربة معلم، وأنا على يقين بأن الشركة استغلت الموقف أحسن استغلال من حيث زيادة مبيعاتها بسبب تعاطف الجمهور المصري العريض، كما لا ننسى أن نشيد بمبادرة وزير التعليم العالي لمنح الطالب القبول في كلية الطب. هذه المبادرات الخيرة والإنسانية يجب أن تذكر وتنال حقها إعلاميًا ليس لتحسين صور المؤسسات فحسب، بل لتشجيع الآخرين على تنفيذ مبادرات إنسانية تصب في صلب سياستها للمسؤولية الاجتماعية (CSR)... هناك العديد من قصص النجاح في مجالات مختلفة في مملكتنا الغالية، ولكن مع الأسف لا تأخذ حقها في الدعم، فتلك المواهب لو استغلت بالشكل الصحيح لتمكنا من اكتشاف طاقات ومواهب مدفونة لتكون النتائج مرجوة وتعود بالنفع على الجميع، حيث إن الكثير لم يحصلوا على الفرصة الكافية للانطلاق بسبب عدم استيعاب ميزانية البعثات في وزارة التربية والتعليم وبالتالي عدم تمكنهم من مواصلة دراستهم الجامعية. قلنا سابقًا ونكرر إننا لا نولي هذا الجانب الاهتمام الكافي، وأنا أدعو من خلال هذا المنبر لأن يتتم زيادة العدد المخصص سنويا للطلبة المتفوقين لمواصلة دراساتهم الجامعية من خلال زيادة الميزانية المخصصة للبعثات، حيث إن هذا الموضوع يشكل عائقا كبيرًا أمام الكثير من طلبتنا المتفوقين لتحقيق أحلامهم وأمنيات عائلاتهم. كلي أمل بأن تقوم الوزارة بأخذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، كما أن للسلطة التشريعية دورا كبيرا في دعم هذا الموضوع الذي أعتبره استراتيجيًا لمملكتنا الغالية تحقيقًا لرؤيتها الاقتصادية 2030. والله من وراء القصد.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية