العدد 4326
الثلاثاء 18 أغسطس 2020
تصرفات غير حضارية
الثلاثاء 18 أغسطس 2020

لا أدري إن كنت على صواب أم لا في التعليق على الفيديو الذي تم تداوله قبل أيام عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن امرأة قامت بتكسير عدد من المجسمات في أحد المحلات، والتي ترمز إلى ديانة معينة وفي وضح النهار وأمام مرأى البائع الأجنبي والكاميرا التي أعدت لتصويرها! لكن ومن باب حبي وغيرتي على وطني الغالي لم أستطع تمالك نفسي عن الكتابة عن هذا التصرف غير الحضاري.


نحن في بلد المؤسسات والقانون ولن نسمح لأي أحد إذا ظن غير ذلك، حيث إن هذه المرأة تظن أنها تصرفت من واعز ديني، وهي مخطئة إلى أبعد الحدود ولا تمثل البتة المواطن البحريني الذي يكن لهذه الديانة وغيرها من الديانات كل الحب والاحترام، فالإسلام يدعو إلى الاعتقاد بجميع الديانات، قال الله تعالى "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ" (البقرة: 285)، والتسامح يعني الاعتراف بالآخر، والاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق والحريات الأساسية للآخرين.


أقول لهذه المرأة إننا في البحرين وهناك نظام وقوانين عليك الالتزام بها، والدليل على ذلك أن القانون سيأخذ مجراه مقابل عملك. البحرين بقيادة جلالة الملك حفظه الله ورعاه الذي أرسى دعائم الدولة الحديثة، كانت منذ الأزل واحة السلام والتعايش السلمي بين الأديان ومثالا يحتذى به، هنا الديانة المسيحية والهندوسية والبهائية واليهودية وغيرها منذ القدم، فهم يمارسون شعائرهم الدينية بكل حرية، وشخصيًا عاصرت تلك الحقبة والزمن الجميل، حيث التعايش المتناغم والمعاملة الحسنة التي كانت تربط العائلات البحرينية من الطائفتين مع الأديان الأخرى التي استقرت في البحرين منذ أمد بعيد.


إذا الحكومة الرشيدة بفضل رؤيتها الثاقبة أعطت الحق لهم فمن أنت حتى تقومي بهذا التصرف غير الحضاري الذي يسيء لهذا الوطن وشعبه الذي عرف عنه الجود والكرم والأخلاق والرقي وجميع الصفات الحسنة.
كما يجب أن نشيد بالإنجازات المحورية والمبادرات الطيبة التي يواصل تقديمها مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي منذ تأسيسه، إذ يعتبر صرحاً حضارياً رائداً يعكس ما تحظى به البحرين من تاريخ عريق يزخر بقيم التسامح والسلام والحرية الدينية، وسبق لي أن كتبت مقالا عن دور هذا المركز الذي يعتبر أنموذجا يحتذى به.


نعم.. جلالة الملك ومن خلال رؤيته الثاقبة وبعد نظره فالكل عنده محل تقدير، فالقائد الحكيم من يرى الأمور من جميع الزوايا بهدف تحقيق المصلحة لهذا الوطن الغالي، وبالتالي من واجب كل مؤسسات الدولة من حكومية وخاصة وجميع المواطنين والوافدين أن يترجموا تطلعات القيادة الرشيدة.


أتمنى أن يتم اتخاذ إجراءات صارمة والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار هذه الأرض الطيبة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .