العدد 4262
الإثنين 15 يونيو 2020
الحظر الكامل سيعطينا رؤية واضحة
الإثنين 15 يونيو 2020

النظرية والممارسة مترابطتان، فالنظرية تنير الطريق للممارسة، والممارسة تغني النظرية بخبرات جديدة يمكن تعميمها، فالنظرية نتاج الممارسة. يوم السبت الماضي وصل عدد حالات الوفيات من “كورونا” إلى 37 حالة، ولوحظ تسارع عدد الوفيات في فترة زمنية قصيرة، وهنا أود أن أشير إلى أن فريق البحرين الوطني لمكافحة فيروس كورونا سلحنا بالمعرفة والقوانين وأرشدنا إلى الطريق السليم، وكان خير فريق على المستوى الدولي متسلحا بالمنهج العلمي الصحيح، ومازال يعمل بكل طاقاته من أجل سلامة المواطنين والمقيمين، بيد أن المشكلة تكمن في قضية “الالتزام” والانفتاح والخروج من قبل عدد كبير من المواطنين والمقيمين، واستهتارهم بالإجراءات الوقائية، والممارسات الخاطئة، وهذا ما قد يوسع من دائرة المشكلة ويؤخرنا عن عودة الحياة إلى طبيعتها.

بدراسة معمقة مستفيضة سنكتشف أن الدول التي كانت تسجل في اليوم الواحد مئات من حالات الوفاة، اختفى الرقم الكبير فيها وأصبح “صفرا”، ليس بسبب رؤية إبداعية عميقة أو ذكاء خارق، إنما بقرار صارم - وحقيقة علمية مطلقة - وهو “الحظر الكامل والإغلاق التام” الذي يتيح للكادر الطبي العمل وفق آلية واضحة، وبعبارة أخرى تتوحد القواعد التي يلتزم بها كل عالم في دروب علمه.

الحظر الكامل لمدة معينة سيعطينا رؤية واضحة لنضع الأمور في نصابها، فعلى الأقل سنخرج ونبتعد عن دوامة عدم التوازن والتأرجح المتمثلة في خروج وشفاء كذا حالة من الناس، وإصابة عدد آخر وفي نفس اليوم، طبيعة طويلة معقدة سببها عدم التزام المواطن والمقيم.

الكثير من الدول التي كانت متضررة من كورونا بصورة مرعبة، أطفأت الضوء والكهرباء وأوقفت الحياة ثم توصلت إلى نتائج مثيرة وهاهي تستعد تدريجيا إلى حياتها الطبيعية، ودفعت برأس الاقتصاد للظهور من جديد، لأنها بكل بساطة اتخذت القرار ولم تعتمد في الحكم على وعي الناس، فهناك من يلتزم وهناك من يخالف، والقضية كانت مطروحة على أرضية التحليل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية