العدد 6453
الإثنين 15 يونيو 2026
بتصديق جلالة الملك المعظم البحرين ترسخ أولوية أمان المريض وصون هيبة المهنة الطبية
الإثنين 15 يونيو 2026

إن تصديق حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وإصداره القانون رقم (26) للسنة 2026 بتعديل المادة (29) من المرسوم بقانون رقم (7) للسنة 1989 بشأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان، يمثلان خطوة تشريعية بالغة الأهمية في مسيرة تطوير المنظومة الصحية في مملكة البحرين، ويعكسان رؤية جلالته الحكيمة في حماية صحة الإنسان، وصون كرامة المهنة الطبية، وترسيخ مبادئ المسؤولية والثقة في القطاع الصحي.
إن مهنة الطب ليست مهنة عادية، ولا يمكن التعامل معها كأي نشاط آخر، فهي مهنة ترتبط مباشرة بحياة الإنسان وسلامته وكرامته. والطبيب الحقيقي لا يكتسب مكانته بمجرد حمل لقب، بل من خلال سنوات طويلة من الدراسة والتدريب والترخيص والالتزام الأخلاقي والمهني. ومن هنا، فإن أي ممارسة للطب دون ترخيص، أو انتحال صفة الطبيب، أو إدارة عيادة بغير وجه حق، لا تمثل مخالفة إدارية فحسب، بل تشكل خطرا مباشرا على حياة الناس، وتهديدا لثقة المجتمع بالمؤسسات الصحية.
لقد جاء هذا التعديل الملكي المهم ليضع إطارا أكثر حزما ووضوحا في مواجهة الممارسات غير القانونية، من خلال تشديد العقوبات على من يزاول مهنة الطب أو يدير عيادة دون ترخيص، أو يقدم بيانات غير صحيحة للحصول على ترخيص، أو ينتحل لقب طبيب، أو يستخدم وسائل إعلان توهم الجمهور بأنه مخول بممارسة المهنة. وهذه الأحكام لا تحمي الأطباء وحدهم، بل تحمي قبل كل شيء المريض والمجتمع، وتؤكد أن صحة الإنسان في مملكة البحرين فوق كل اعتبار.
ومن الأهمية بمكان أن القانون لم يكتفِ بالنص على العقوبات، بل منح المحكمة المختصة صلاحية الحكم بغلق العيادة المخالفة ومصادرة الأدوات والآلات واللافتات المستخدمة في المخالفة، كما أجاز الغلق الإداري للعيادة إلى حين الفصل في الدعوى الجنائية. وهذا الجانب يعكس وعيا تشريعيا متقدما، لأن حماية المريض لا تحتمل الانتظار عندما تكون هناك ممارسة غير مرخصة قد تعرض الناس للخطر.
إننا في جمعية الأطباء البحرينية نثمن عاليا هذه الخطوة المباركة، ونرى فيها رسالة واضحة بأن مملكة البحرين ماضية في بناء منظومة صحية آمنة ومنظمة، تقوم على الكفاءة والترخيص والمساءلة، وتحفظ حقوق المرضى، وتدعم الأطباء المرخصين والمؤهلين، وتمنع أي عبث بصورة المهنة أو استغلال ثقة الناس.
كما أن هذا القانون يعزز مكانة البحرين كدولة مؤسسات وقانون، ويؤكد أن التطوير الصحي لا يقتصر على بناء المستشفيات والمراكز الصحية أو إدخال التقنيات الحديثة، بل يشمل كذلك تحديث التشريعات التي تحكم الممارسة الطبية، بما يواكب تطور الخدمات الصحية واتساع القطاعين العام والخاص، وبما يضمن أن كل من يقدم خدمة طبية داخل المملكة يعمل وفق معايير واضحة وتحت مظلة قانونية ورقابية سليمة. 
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بالدور الوطني لمجلسي الشورى والنواب في إقرار هذا التعديل، وبجهود الجهات الحكومية والصحية المختصة في تعزيز الأطر القانونية والتنظيمية للمهن الصحية، فحماية القطاع الصحي مسؤولية مشتركة، تبدأ من التشريع، وتمر بالرقابة والتنفيذ، وتكتمل بوعي المجتمع وحرصه على التعامل فقط مع المؤسسات والمهنيين المرخصين.
إننا كأطباء نعتبر هذا القانون دعما حقيقيا للممارسة الطبية الرصينة، ورسالة إنصاف لكل طبيب وطبيبة التزموا بطريق العلم والتدريب والترخيص والمسؤولية، فالطبيب المرخص لا يحمل فقط شهادة، بل يحمل أمانة، وهذه الأمانة يجب أن تُحمى من كل من يحاول انتحالها أو المتاجرة بها أو استخدامها دون حق.
وفي الوقت ذاته، فإن هذا التعديل يبعث برسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين بأن صحة الإنسان في البحرين محاطة بسياج من التشريعات والرقابة، وأن الدولة لا تتهاون مع أي ممارسة قد تعرض المريض للخطر أو تسيء إلى الثقة التي يقوم عليها العمل الطبي.
إن تصديق جلالة الملك المعظم لهذا القانون تؤكد مرة أخرى أن الإنسان البحريني، وصحته، وسلامته، وكرامته، تأتي في مقدمة أولويات الدولة. وهي خطوة نعتز بها في جمعية الأطباء البحرينية، ونرى فيها امتدادا للرعاية الملكية الكريمة للقطاع الصحي وللعاملين فيه.
حفظ الله حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وأدام على مملكة البحرين أمنها واستقرارها وتقدمها، ووفقنا جميعا لخدمة هذا الوطن العزيز، وصون صحة أبنائه، والارتقاء بمهنة الطب بما يليق باسم البحرين ومكانتها.

 

* رئيس جمعية الأطباء البحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية