زار أحد الباحثين مصحة للأمراض العقلية وسأل مدير المصحة قائلا: كيف تميزون العاقل من المجنون في المصحة، فمن الممكن أن يتهم بعض الناس عاقلا بالجنون ويرسلوه إلى هنا، أجاب المدير قائلا: الأمر بسيط. نملأ البانيو الذي تراه ماءً ونضع أمام المريض ملعقة وفنجانا وسطلا ثم نقول له: قم بإفراغ هذا البانيو من الماء.
عندها قفز صاحبنا الباحث وبحماسة لافتة مقاطعا مدير المصحة قائلا وبثقة: بالتأكيد أن العاقل سوف يختار السطل، فرد المدير ضاحكا: العاقل سوف يرفع سداد البانيو. ثم تابع مازحا مخاطبا الباحث: الغرف الخاصة لدينا واسعة ومؤثثة ومكيفة وتطل على الحديقة وهناك غرف شاغرة حاليا، ما رأيك؟
هذا الموقف ورد في كتاب للمؤلف أدهم شرقاوي وقمت وبتصرف، بإدخال بعد الاضافات والتغييرات عليه ليتناغم مع موضوع مقالتنا هذه. لنعد سيدي القارئ إلى قراءة ذلك الموقف ونحن نضع أمامنا سؤالا لربما تكون إجابته مهمة لدينا وهو: ما هو الدرس الذي ربما استوعبه صاحبنا الباحث نتيجة مقاطعته مدير المصحة؟
دعنا سيدي القارئ نتحدث قليلاً وبإيجاز عن أسباب ممارسة البعض لهذه العادة ونقصد طبعا، عادة المقاطعة، فربما تأتي هذه الممارسة من قبل شخص أو أشخاص قد يفتقرون لمهارة الاستماع أو الإنصات الجيد. وربما هناك أسباب أخرى تتعلق بشعور هذا الشخص وقناعته بأنه يمتلك كفاءات ومهارات وخبرات كبيرة ويريد أن يثبت ذلك للطرف الآخر ويفيده. ما رأيك سيدي القاري في الموقف الذي وضع فيه الباحث نفسه في مقاطعته مدير المصحة؟
في هذا السياق يمكننا أن نختم مقالتنا هذه بمقولة لأحد الاختصاصيين في علم الإدارة، يقول إن لدى الناس حاجة نفسية أساسية في أن يُنصت إليهم وأنت تنكر عليهم هذا الحق إن قاطعتهم. ما رأيك سيدي القارئ فيما قاله هذا الاختصاصي، ثم ألا نعذر مدير المصحة المستاء من مقاطعة الباحث له في أسلوب رده عليه ولو كان مازحا؟ هل نتفق على هذا؟