العدد 4237
الخميس 21 مايو 2020
مشاوير... خدمة ولا أروع
الخميس 21 مايو 2020

تابعت كغيري التقرير المنشور في صحيفة “البلاد” عن تدشين خدمة “مشاوير إنسانية” والتي أطلقها عدد من أصحاب الأيادي البيضاء لخدمة كبار السن وأصحاب الهمم ومن يعاني من الأمراض المزمنة كالسكلر وغسيل الكلى وغيره، ما يمكنهم من الالتزام بمواعيدهم ويسهل عليهم الانتقال بيسر.

بصراحة لا أجد هنا غير أن أرفع القبعة لأصحاب الأيادي البيضاء الذين رفضوا كشف هويتهم وكذلك إصرارهم على أن تكون الخدمة بالمجان، هذه المبادرة الرائعة والكريمة تحمل الكثير من المعاني والقيم الإنسانية وتعاليم ديننا الحنيف. نعم... هذا ما ننادي به دائما، عمل الخير وكسب الثواب من خلال أعمال خلاقة ومبدعة وليس بالطريقة التقليدية التي أصبحت مكررة وفي كثير من الأحيان لسنا بحاجة لها، بل نصرف مبالغ ضخمة والعائد يكون ضعيفا جدا.

هذه المبادرات يجب أن تشجع وتكون أنموذجا يحتذى به، فهي تنم عن طيب أصل ومعدن أهل هذا البلد، وتمثل تأكيدا لمبدأ التكافل الاجتماعي وتقديم المساعدة للمحتاجين والمعسرين. شخصيًا... أناشد القائمين على هذا المشروع الرائد التعريف بأنفسهم ليس بهدف الشهرة أو مكاسب أخرى، بل ليكونوا عبرة للغير ودافعًا إلى انضمام أفراد آخرين، وذلك لتوسيع الدائرة وإضافة مركبات إضافية لتلبية طلبات المرضى والمحتاجين، وبهذه الطريقة ستزيد دائرة الخدمات لتشمل كل البحرين من مدنها وقراها، وأود هنا التأكيد على أن تتم تغطية الجميع بعيدًا عن المذهب والديانة.

أراهن على أن هذا العمل الإنساني الراقي سيلقي بظلاله على جميع المواطنين والوافدين، وسيكون بادرة وفرصة للجهات الرسمية في الحكومة الرشيدة لتقديم كل الدعم والمساندة. كما أنني على ثقة بأن المؤسسات الخاصة والتجار والبنوك سيدعمون هذا المشروع وذلك في إطار بند المسؤولية المجتمعية، فتلك الجهات من خبرتي الطويلة السابقة لا تتردد في تقديم الدعم شريطة تقديم تلك المشاريع بطريقة احترافية وواضحة المعالم ومن دون مغالاة في الطرح وطلب دعم مادي مبالغ فيه، كما أنه من الضروري إبراز هذا العمل الجبار إعلاميا من خلال الإعلام المرئي والمسموع.

أتمنى من كل قلبي أن ينال اقتراحي المتواضع قبول الأشخاص أصحاب الأيادي البيضاء لتعزيز هذا العمل الفذ، وبارك الله عملكم وجهودكم الخيرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا...)، تقبل الله صيامكم وقيامكم وكل عام وأنتم بألف خير.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية