الإعلام أداة خطيرة جدا، وكل دولة من دول العالم تبذل جهودا جبارة لتقوية هذه الجبهة بالصورة والصوت والكلمة المقروءة، وبلغ التقدم والتطور المضطرد في وسائل الإعلام مستويات لا يمكن تخيلها، ولا شك أن دخول وسائل التواصل الاجتماعي واقتحامها بهذه القوة غير الكثير من المفاهيم، حيث أصبح بالإمكان مسخ الحقائق وتشويهها على يد أفراد عاديين وجدوا الساحة مفتوحة لهم لمخاطبة الرأي العام العالمي بمزاج شخصي، فالتهمة الحقيقية المستدامة لوسائل التواصل الاجتماعي هي “عدم المصداقية” لأن أبطالها من الناس العاديين الذين يقتصر دورهم على البحث عن الأخبار وألوان من المقالات المنشورة هنا وهناك ومن ثم إعادة نشرها بدون معرفة حقائق الأمور وتقييمها بدقة، وبالتالي يزداد عمق المأساة إلى أقصى حد.
هناك فرق كبير بين الإعلام المبني على الحقائق والمصادر الرسمية الموثوقة، وبين الإعلام المخفي خلف الجدران الذي يقوده ويسيره أشخاص عاديون ليست لهم أية علاقة بقواعد مهنة الإعلام ولا يعرفون أصلا مصطلحات مثل توخي الدقة والأمانة والموضوعية، ومع الأسف مازال هؤلاء يتابعون السير على الدرب ويعتقدون أنهم يقدمون خدمات كبيرة للمجتمع بنشر “أي كلام” على أنه سبق وخبر مهم، ويحسبون الارتجال وبهذه الحرية سيصلون إلى قمة الشهرة، وهذا ما نعيشه في واقع الأمر، السباق على الشهرة بدون الأمانة في الأداء وكأني بهم يقولون لنا إنهم يستطيعون أن يروا ما لا نراه نحن وهم جديرون بنقل هذا الإحساس وهذه الرؤية إلى الآخرين ليتذوقوا ما فيها من صدق الحقيقة.
عندما نقرر ماذا نريد أن نقول، عندئذ نفتش عن الشكل الذي بواسطته نريد أن نوصل ما نقول، ومع الأسف هذه القاعدة يسير عليها أولئك الأشخاص العاديون، متخذين وسائل التواصل الاجتماعي قاعدة لكل ما يريدون قوله حتى لو كان غير صحيح ومن غير مصادر رسمية، المهم تحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى جحيم مستعر من الأكاذيب.