العدد 3261
الإثنين 18 سبتمبر 2017
مزاحمة المعاقين بحقوقهم
الإثنين 18 سبتمبر 2017

ما الوصف المناسب حين نرى الأصحاء وهم ينتهكون مواقف المعاقين، نهاراً، جهاراً، أمام مسمع الجميع، ومرآهم؟

وكيف نبدأ بتغيير ثقافة التعدي على حقوقهم؟ التي أصبحت تتجه لأن تكون عادة، ووسيلة، وغاية، لشريحة من البشر تقدم مصلحتها الشخصية، مهمها بلغت ضآلتها، على حساب من هو أعسر منهم صحة، وحالاً.

وفي مشاهدات عدة، أثناء زيارتي لعدد من المجمعات التجارية، رأيت بأسف تكراراً لهذا السلوك، ورأيت أيضاً عددا من المعاقين وهم يسيرون بصعوبة بالغة، على عكازاتهم، ومن مسافات بعيدة، حتى بوابات المجمع الزجاجية العريضة، والعرق يتصبب منهم، والغضب أيضاً، فمن الذي يرضيه هذا؟ وإلى متى؟

وكنت قد أجريت مؤخراً، قراءة سريعة لعدد من الأحكام القانونية لدول الخليج العربي فيما يخص هذه المخالفة، ووجدت بها نوعا من الرأفة غير المبررة، فمجمل الأحكام ضد هؤلاء المتجاوزين، لا تتعدى بأقصاها الألف دينار كغرامة، أو الحبس شهراً، أو إحدى هاتين العقوبتين.

وأجد بأن احترام فئة «المعاقين» احترام للدولة وللمجتمع ذاته، فدعمهم ومساندتهم بنيل حقوقهم واجب أخلاقي عظيم، نتحمل جميعاً مسؤوليته، وبذلك كلمة حق تقال لفئة كادحة، وصفها سمو الشيخ محمد راشد ال مكتوم بـ «أصحاب الهمم»، وهم كذلك.

وأذكر، أثناء زيارتي لمدينة لاس فيغاس الأميركية العام 2015، وبينما كنت أركن السيارة بموقف لإحدى الاستراحات الصحراوية الممتدة على الطريق الطويل بصحراء نيفادا، أنه لفت انتباهي ما ورد على لوحة إرشادية وضعت أمام موقف المعاقين، حيث تقول «هذا المكان ليس لك، وإنما لمن هو أعسر منك، وقوفك هنا سيكلفك سحب الرخصة، وغرامة خمسمئة دولار».

وبدوري، أقول إن «وقوفك بهذا الموقف، سيكلفك خسارتك احترام نفسك، واحترام الآخرين لك».

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية