العدد 2999
الجمعة 30 ديسمبر 2016
banner
الأهداف الاستراتيجية لإيران في العراق (1)
الجمعة 30 ديسمبر 2016

لم تكن الأطماع الإيرانية تجاه العراق وليدة اليوم بل زمنها يمتد من العصر البابلي، وبلغت ذروتها عند استيلاء النظام الإيراني على السلطة في عام 1979م وعدوانه السافر على العراق وقيادته وشعبه الذي استمر لثمان سنوات، ولم يستطع النظام الإيراني احتلال العراق وإسقاط حكومته الوطنية.

أتت الفرصة الذهبية للنظام الإيراني عندما أعلنت واشنطن غزوها العراق عام 2003م، فتعاون الشيطان الأصغر مع الشيطان الأكبر لتنفيذ جريمة الغزو ثم تشكيل حكومات الاحتلال المتتالية بإدارة إيرانية من طهران. وفي مذكرات للسفير الأميركي الأسبق لدى العراق وأفغانستان والأمم المتحدة قال (إن الولايات المتحدة نسقت مع إيران قبل غزوها العراق وسقوط بغداد). وهي فرصة ذهبية نال النظام الإيراني مناله من العراق أرضًا وقيادة وشعبًا، حيث عملت طهران بشكل كبير على زراعة نفوذها السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري تحت نظر وحضور الاحتلال الأميركي الذي كان يوافق على كل خطواتها، وكانت أولى خطوات النظام الإيراني إبراز العُمق الطائفي من خلال تشكيل الحكومات المتعاقبة التي عملت على فتح الحدود كاملة مع إيران واستبدال الجيش العراقي العربي بالميليشيات العراقية ـ الإيرانية التشكيل والأهداف.

 بجانب إعداد الأذرع الأمنية والعسكرية المُدربة من قبل فيلق الإجرام والقتل والتدمير “القدس”، وميليشيات أخرى وجميعها استهدفت تصفية العراق وشعبه ومكوناته السياسية العربية القومية والدينية. واستطاعت بذلك أن تهيمن بالقوة على مراكز صنع القرار في العراق.

وهكذا أسس النظام الإيراني قاعدة سياسية وعسكرية وأمنية صلبة للسيطرة على اقتصاد العراق. إن اجتياح تنظيم داعش للمدن العراقية السنية وبمساعدة إيرانية ساهم كثيرًا في تنامي النفوذ الإيراني الاقتصادي، بسبب حاجة هذه المدن لمختلف أنواع السلع.

لقد أصبح العراق سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا في حالة يرثى لها، وذلك بفضل التيارات السياسية والعسكرية التي تدربت في معسكرات إيران، جاءت من هناك وتربعت مُتحكمة في مقدرات العراق وثرواته وشعبه.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .