العدد 2988
الإثنين 19 ديسمبر 2016
banner
قراءة في حديث ولي العهد
الإثنين 19 ديسمبر 2016

وصف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء في حديثه إلى قناة العربية حال الدول العربية بـ “المحزن” بسبب تفتت مؤسسة الدولة العربية نفسها الأمر الذي جعلها عرضة للعديد من الأمراض كالطائفية والعرقية والكراهية وعدم الاستقرار والفوضى والحروب. بالطبع لا يمكن تبرئة الدول العظمى من ما يحل بدولنا العربية من كوارث، فالذي بات واضحا كالشمس في رابعة النهار أنّ هذه الدول تتنافس على نسبة التأثير، وبالطبع فإنّ الذين يدفعون الأثمان هم المواطنون، أما المخرج - طبقا لرؤية سمو وليّ العهد - لأزمة الكراهية والطائفية هو الوطنية أو العروبة، أي أنك تضع نفسك في خدمة كيان أكبر من العرقية أو الطائفية أو غيرها.  إنّ الكراهية أشد الأمراض التي ابتليت بها أمتنا العربية، وضحاياها أكثر عددا من الذين يقعون ضحايا الأمراض الأخرى ذلك أنّه أمكن السيطرة على علاجها بما توصل إليه العلم الحديث من لقاحات لكنّ الكراهية باتت تنتشر كالنار في الهشيم. نزعة الكراهية المتفشية اليوم على نطاق واسع بين أبناء الأمة ليس بمقدور أحد أن ينكرها، حيث تحولت الى ظاهرة تنذر بشر مستطير. والمثير للدهشة أنّها تكشر عن أنيابها عندما تتفجر الخلافات أو تتصاعد الأحداث بين قطر عربي وآخر حينها تتداعى الأحداث وتتداخل. أما من كنا نعدهم العقلاء والحكماء فإنهم يصبون الزيت على النار عوضا عن البحث عن المخارج.  إنّ جميع الفرقاء من كل أبناء الأمة العربية مدعوون اليوم إلى وقف التراشق بين بعضهم والالتزام بميثاق شرف أخلاقي للحفاظ على ما تبقى من وشائج ونسيج الأمة، ولابدّ من التصدي بكل قوة لمن يزرعون بذور الكراهية العمياء داخل الأمة والوطن.  إنّ العروبة كما أكد سمو ولي العهد تبقى الخيار أمام شعوب الأمة العربية اليوم للخروج من النفق المظلم كما كانت خيار الآباء والأجداد. ربما يقول البعض إنّ العروبة اليوم لم تعد كما كانت منذ عقود مضت تعيش عصرها الذهبي وهذا صحيح ومؤسف لكن التنكر للعروبة يعني ببساطة السقوط في وحل الطائفية ونعتقد أنّ هذا ما لا يرضاه أحد، أيا كان انتماؤه الفكري او السياسيّ.

جاءت إشارة ولي العهد دقيقة إلى الدول العظمى بوصفها سببا في تفتت عالمنا العربيّ. إنّ الذّي لا يمكن الجدال حوله أنّ العالم العربيّ يمر بحالة تفكك، والذين يعتقدون أنّ ما مر به من “هبّات” وصفت بالربيع خلال السنوات الفائتة هي في حقيقتها عواصف هوجاء أعادت الأمة سنوات الى الوراء لظروف لسنا في مجال الوقوف عليها.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية