العدد 2758
الثلاثاء 03 مايو 2016
banner
اليوم العالمي لحرية الصحافة
الثلاثاء 03 مايو 2016

في الثالث من مايو الذي أعلنته منظمة الأمم المتحدة في عام 1993م يستذكر العالم والناس والعاملون بالصحافة المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، والعمل على حمايتها وحماية العاملين في حقلها من كل أنواع الاعتداءات والانتهاكات، ومن أجل تحقيق الحياة الأفضل للصحافيين. وهذا اليوم لأجل تذكر الصحافيين الذين ضحوا بحياتهم وتخليدًا لذكراهم في سبيل إنجاح هذه المهنة، وهو أيضًا من أجل عدم إخضاع كل المطبوعات للرقابة والإغلاق، ومن أجل عدم تعرض الصحافة والعاملين بها للعقاب ولمختلف أنواع المضايقات. وهو يوم من أجل تشجيع وتطوير الصحافة وكل التشريعات والقوانين الحامية لها في مختلف بلدان العالم.
وتسلط احتفالات اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2016م على “العلاقة بين حرية الإعلام والتنمية المستدامة”، وبهذه المناسبة ستنظم منظمة اليونسكو احتفالاً في مدينة هلسنكي بفلندا في الفترة بين (2 و4 مايو 2016م)، وستركز المنظمة على موضوع (الحق في الوصول إلى المعلومات والحصول على الحريات الأساسية، وبالتركيز على حرية المعلومات والتنمية المستدامة، وحماية حرية الإعلام من الرقابة المفرطة، وضمان سلامة الصحافيين في الإعلام المكتوب والإلكتروني). وهذا الربط بين حرية الصحافة والتنمية المستدامة يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030م للأمم المتحدة التي اعتمدتها في أواخر عام 2015م، حيث تؤكد النقطة العاشرة من الهدف السادس عشر على (ضمان وصول الجميع للمعلومات وذلك بموجب اتفاقات القانون الوطني والدولي). وقالت المديرة العامة لليونسكو “أيرينا بوكوفا” في الرسالة التي وجهتها في هذه المناسبة (إنّ المحافظة على حريّة واستقلالية وسائل الإعلام من أجل إطلاع الجمهور على كل ما يجري حوله مهمّة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030م)، وأضافت (في حالة الاضطراب والتغير المستمر الذي يشهده العالم بما في ذلك التحديات الجديدة التي تتطلب التعاون العالمي والعمل الموحّد، تعتبر الحاجة إلى معلومات موثوقة مهمّة أكثر من أي وقت مضى، وهذا يتطلب بيئة تعزّز حريّة الصحافة والأنظمة الفاعلة من أجل ضمان حق الجمهور بالوصول إلى المعلومات).
إن أكثر ما تحتاجه الصحافة في أي مجتمع لتأدية رسالتها ومهمتها هي الحرية والشفافية والنزاهة في تلقي المعلومات، فكلما كانت هناك حرية حقيقية في ممارسة الكتابة الصحافية كلما كان عطاء الصحافيين أكثر، وهذه الحرية أيضًا هي مسؤولية وطنية يتحملها الصحافي والكاتب في ممارستهم العمل الصحافي والكتابة وبما يتفق مع أصول المهنة والقوانين المتبعة لها. وحتى يُمارس الصحافي والكاتب دوره ومسؤوليته الصحافية والإعلامية لابد من ضمان سلامته، وتوفير سبل العيش الكريم له، وهي من الحقوق الإنسانية والمهنية التي يجب أن يتمتع بها. كما أن رقابة الجهات المعنية على الصحافة يجب أن لا تكون مفرطة، بقدر ما تكون من أجل تحقيق المصلحة الوطنية والتي تتناغم مع مسؤولية الصحافة الوطنية ودورها المجتمعي.
إن من الواجبات الوطنية للصحافة الالتزام بمبادئ حرية الرأي والتعبير، والتصدي لخطاب الطائفية والكراهية، ومحاربة التطرف والعنف، والكشف عن المساوئ المجتمعية السيئة كالفساد والتسيب في العمل الإداري والبيروقراطية ومحاسبة المقصرين في أداء واجبهم الوطني، والرد على المعلومات المضللة التي ينشرها الضالون في الخارج عن بلادنا وقيادتنا وشعبنا والمدعومة من الجهات الأجنبية المعادية لبلادنا وقيادتنا وشعبنا، وبما يحقق الأمن والاستقرار المجتمعي. إن العلاقة بين الصحافة وحرية الرأي والتعبير علاقة توازن، فالصحافة الحقيقية هي التي تسير في المسار الصحيح لحرية الرأي والتعبير، وتعبر عنه منهجًا ومسارًا.
وساهم مشروع الإصلاح الوطني في رفد الصحافة البحرينية بمسار مهني متميز في النوعية والعطاء، فهي تعيش عصرها الذهبي بما تمثله من التنوع في تطرقها للمواضيع الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والمهنية والحقوقية، وبتعدد كتابها واختلاف أطيافهم وانتماءاتهم الوطنية. وساهم دعم القيادة السياسية والتشريعات القانونية في تهيئة بيئة إعلامية بحرينية حُرة قائمة على التنوع، وهو ما يُمثل احترام القيادة السياسية وحكومة مملكة البحرين حرية الصحافة وتوفير الأمن للصحافيين والعيش الكريم لهم. وأكدت المادة (23) من الدستور (أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يُبينها القانون، مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية). وهذا ما أتاح للصحافة البحرينية أن تتميز بالكفاءة والإبداع في طرح الكثير من القضايا الوطنية والقومية والدولية في إطار من الشفافية والموضوعية وبما يتفق مع النهج الديمقراطي والإصلاحي الذي تشهده مملكة البحرين. وستستمر صحافتنا الوطنية في السير على خطى هذا النهج بفضل دعم القيادة السياسية والحكومة الموقرة وما توفره التشريعات الدستورية من الحماية القانونية لحرية الرأي والتعبير.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية