العدد 3905
الإثنين 24 يونيو 2019
المهم خروج الفأر من جحره (1)
الإثنين 24 يونيو 2019

ليس المهم أن تمضي لحرب ومواجهة ما، لكن الأهم قبل ذلك أن تفهم الحرب والمواجهة التي تذهب إليها وهل أنك في مستواها وعلى ماذا تعتمد وعلى أية أرضية تقف، وهل أنك قد فهمت عدوك وعرفت مراميه وأهدافه النهائية وإلى أي حد يمكنك التأثير عليه؟ هذه الأسئلة من المفيد جدا أن توجهها لنفسها أية دولة وهي على أعتاب خوض حرب ومواجهة طاحنة غير مأمونة العواقب مع خصم أقوى بأسا منها من كل النواحي، كما هو الحال مع نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث يبدو أنه يفكر لحد الآن وكأنه ند للولايات المتحدة وفي مستواها، والأهم من ذلك أنه منذ أن بدأت الأزمة تتخذ سياقا نحو المواجهة فإن كل ما يبدر عن طهران هو إثارة الطرف الآخر وحثه على الدخول إلى حلبة المواجهة، رغم أنه وفق معظم التقديرات الجارية لهذه الأزمة فإن معظم الأوساط السياسية والاستخبارية المطلعة، ترى أن إدارة ترامب لا تريد إعادة خطأ إدارة بوش الابن وتسعى للحصول على ما يكفيها من الأسباب لجعل العالم مقتنعا بتوجيه الضربة العسكرية لإيران.

السعي لتفجير الناقلات وإسقاط طائرة درون عسكرية أميركية في المجال الدولي وتحريك الأذرع للقيام بنشاطات معادية في المنطقة أمور فيها تحد للقوانين والأنظمة الدولية، كل هذا ما قام به النظام الإيراني لحد الآن وتم توثيقه دوليا وإقليميا، مع ملاحظة أن هناك من يتصور أن عدم الرد الأميركي دليل تخوف من خوض الحرب ضد نظام يحترف التطرف والإرهاب كما ترى الكثير من الأوساط والأقلام، بل إن الأمر ليس كذلك أبدا، إنما هناك طريقة استدراج أميركية غير مسبوقة لاستدراج الفأر الإيراني إلى المصيدة خصوصا أن واشنطن تملك الأوراق الرابحة بهذا الصدد وهي التي تلعب بأعصاب طهران وتدفعها لارتكاب أخطاء ستعض أصابعها عما قريب ندما، ومن دون شك ان إدارة ترامب أمامها الآن أكثر من تقييم لأخطاء إدارة بوش الابن في خوض الحرب في منطقة الشرق الأوسط خصوصا من ناحية التبريرات، وكذلك الاحتمالات المتداعية عنها، والاعتقاد السائد ان ترامب وضع خامنئي ونظامه على نار هادئة يبدو أنها باتت مؤذية الآن، وكأنه يريد إخراج الفأر من جحره، وجعله يركض ليلاقي حتفه على يد الهر الأميركي، وقطعا أن ترامب عندما يقوم باتباع هكذا أسلوب، فكأنه يطبق المثل الإنجليزي المعروف “لا تحرق بيتك لكي تخيف الفئران” كما فعل بوش الابن من حيث قيامه بصرف أموال طائلة وجهود استثنائية من أجل القضاء على الإرهاب، لكن النتيجة كانت عكسية إذ إلى جانب الخسائر المادية والروحية الكبيرة التي تكبدتها الولايات المتحدة فإنها لم تتمكن من لجم الإرهاب وتحديده خصوصا بعد أن تجاهلت الوكر الأساسي للإرهاب في طهران ذاتها. “إيلاف”.

من دون شك ان إدارة ترامب أمامها الآن أكثر من تقييم لأخطاء إدارة بوش الابن في خوض الحرب في منطقة الشرق الأوسط خصوصا من ناحية التبريرات

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية