العدد 1448
الإثنين 01 أكتوبر 2012
banner
مع المذيع محمد عيسى ومهنة المتاعب إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الإثنين 01 أكتوبر 2012

“الصحافي هو مؤرخ اللحظة” هكذا يعبر الفيلسوف الفرنسي “ألبير كامو”. ولو أردنا أن نؤرخ اليوم للحظة المذيع محمد عيسى فما عسانا أن نقول؟!
قابلت المذيع محمد مرات قليلة، وكان في كل مرة يكسر الحواجز بابتسامته البحرينية الصادقة، وخُلُقه الجم، وعباراته المهذبة.
وصف الأخ العزيز وليد الذوادي زميله المذيع محمد عيسى بأنه “من أبرز المذيعين والكوادر البحرينية الشبابية الموجودة بالهيئة”.
مع ذلك فالصحافة (والإعلام عموما) هي مهنة المتاعب، وكلما مارستها بصدق وتجرد من كل قيد كانت متاعبها أكثر.
بعد الانتقادات لأداء إعلام البحرين الرسمي والتلفزيون خاصة، تقرر عمل برامج تعالج مواطن الخلل في بعض وزارات ومرافق الدولة.
برنامج (أنا البحرين) كان أحد هذه البرامج، وكان يفترض فيه كشف الخلل والتقصير، وبالطبع حل المشاكل المثارة عبر الرأي العام.
لكن - وكما يقول البعض – ربما دخلت فيه نوايا تصفية حسابات، وربما “زاد الكيل” فيه عن الحد والجهات المسموح بنقدهم.
بدأ بعض الوزراء في التبرم من برنامج “أنا البحرين” وما يثيره من تساؤلات أو يقدمه من أطروحات أحرجتهم.
ليس هذا فحسب بل يبدو أن البرنامج مسَّ جهات معينة لم تكن “طوفة هبيطة” وحينها تحركت الآليات الثقيلة، وبدأت المحاسبات العسيرة.
ترى هل كان المذيع محمد عيسى موجودا في ساحة تصارع الفيلة، ولم يدرك أن عليه أن ينسحب منها قبل أن يسحق!
هل كان هو الحلقة الأضعف، وبذريعة “التطوير” تمت التضحية به ككبش فداء لعله يوقف عتب الأقرباء، ويهدئ بعض الشوارب الغاضبة!
تم تهميش المذيع ووقف مشاركته في البرامج التي فيها علاوات، والسعي لوقف دراسته، ثم بدأت مرحلة التطفيش، وكادت أن تنجح لولا مناصحة الأقرباء لكان المذيع يطل على البحرين من شاشة أخرى في بلد آخر.
كتب الناس في المواقع الاجتماعية التي لا يستطيع المسؤولون السيطرة عليها، فطُلب من المذيع (لمّ) الموضوع، وتكذيب ما كتبه المحبون والمتعاطفون!
لم يتجاوب المذيع ورفض تكذيب أو الهجوم على من دافعوا عنه. حينها تم تهديده بنشر كشف حساب بمكافئاته السابقة، والفصل الخ الخ، وأخطر من ذلك التهديد غير المباشر بإطلاق “بلطجية” التويتر عليه.
كتبت سابقا عن (سياسة عنتر) حيث كانت قبيلة بني عبس تدعوه إبّان الحرب بـ (ابن شداد) فارس القبيلة وحامي حماها.
وقتها كانت تقدم له أفضل السيوف وأكثر الخيول عراقة. أما بعد الحرب فهو (ابن زبيبة)، يحمل عصاه ويعود يرعى بعارين القبيلة.
إن التوجه لطرح قضايا المواطنين، ومناقشة همومهم يستلزم المصارحة، والمصارحة قد تكشف وجود إهمال أو تقصير أو فساد.
إن طرح المواضيع بكل جرأة وبلا خطوط حمراء له ثمن، وإذا لم تكونوا مستعدين فتجنبوا المصارحة وواصلوا برامج الطبخ واستقبل وودع.
لذا نقول راجعوا أنفسكم، وتأملوا الرسالة التي قد تصل للناس والتي تعزز نظرية سياسة عنتر وتحولها إلى قانون ثابت.
ما سبق كان بعض ما بلغني من عدة أطراف، وأتمنى أن نسمع الرواية من بقية الأطراف بصراحة وأمانة، فالهدف هو الإصلاح والإنصاف.
على السريع:
“3 مايو 1993م، تم إعلان هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة لتكريم ذكرى الصحافيين الذين لقوا حتفهم بسبب مهنتهم، وتعزيز أهمية حماية الحق في حرية التعبير”.
ترى هل نحتاج لتاريخ آخر لتكريم الإعلاميين الذين تم التضييق عليهم بسبب مهنتهم، أو بشكل أدق بسبب إخلاصهم لمهنتهم ورسالتها!

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .