غزوة بني لحيان ،، عبرة تاريخية، عنوان نطل به على سنة سادسة للهجرة النبوية بواكير الإسلام، ووقوع غزوة أخذت أسم بني لحيان، شان فعلهم بغدر على المسلمين، احتفظت به سرديات كُتب الغزوات والمغازي. والحدث يُعتبر أمثولة سوء بشري جاري التكرار بتلاوين مختلفة عبر الأزمان.
وللإحاطة أن النبي ﷺ وأصحابه لهم عديد غزوات وسرايا، حيث أورد تفصيلها كثير من مؤلفات منها كتاب الطبقات الكبرى لمحمد أبن سعد حيث ذكر؛ أن عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون، وسراياه سبع وأربعون.
والغزوة هي التي يقودها النبي ﷺ، أما السرية فيُكلِّف بها أصحابه.
أما خلفية غزوة بني لحيان، فهي تأديب لبني لحيان لجُرم وغدر منهم عند بئر الرجيع التي أخذت مسمى وقعة الرجيع حدثت في السنة الرابعة للهجرة، أي سنتين سابقة لغزوة بني لحيان التي تمت السنة السادسة للهجرة.
يوم الرجيع هذا كان مؤلماً للنبي ﷺ وذلك أن بعض قبائل عربية وفدوا على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يطلبون دعاة الصحابة وقرائهم ليعلموهم الإسلام والقرآن، فبعث النبي ﷺ معهم ستة رجال من كبار الصحابة، فغدر بهم بنو لحيان في طريقهم عند ماء الرجيع، واغتالوا أربعة منهم، وباعوا الإثنين الباقيين لقريش، وهما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فضربوا عنق أحدهما وصلبوا الثاني. فلما أُخبر النبي ﷺ بهذا الغدر والمكيدة تألم، وأبتغي تأديب وقصاص من بني لحيان، ولم تكن حينها أي السنة الرابعة للهجرة ملائمة لوجود أخطار وتربَّصات على المسلمين من خارج المدينة المنورة كفار قريش وبعض قبائل العرب، ومن داخلها اليهود والمنافقين، وكانت غزوة الخندق وبني قريضة في السنة الخامسة للهجرة اشتراك فيها أحزاب من العرب واليهود معا.
وحين تخاذلوا وضعفت عزائمهم رأى النبي ﷺ أن الوقت قد حان لغزو بني لحيان وأخذ الثأر لأصحاب الرجيع. وقد كانت ديار بني لحيان وهم من هذيل، تبعد عن المدينة أكثر من مائتين من الأميال، فخرج إليهم طالبا بدماء أصحابه في مائتين من أصحابه، ومعهم عشرون فرسا فنزل بمضرب القبة من ناحية الجرف، فعسكر في أول نهاره وهو يظهر أنه يريد الشام. ثم سلك على غراب ثم على محيص ثم على البتراء، ثم صفق ذات اليسار، فخرج على بين ثم على صخيرات الثمام، ثم استقام به الطريق على السيالة، فأخذ السير سريعا حتى نزل بطن غران، وبينها وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه ثم وصل إلى ديار بني لحيان فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فترحم على أصحاب الرجيع ودعا لهم واستغفر، وأقام هناك يوما أو يومين يبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد. فرجع إلى المدينة مع اصحابه بعد أن أقام في أرض بني لحيان قرابة يومين، فسار بأصحابه إلى عسفان لتسمع به قريش فيداخلهم الرعب، وليريهم من نفسه قوة، فبعث أبا بكر الصديق رضي اللّٰه عنه في عشرة فوارس إلى كراع الغميم، ثم رجع أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه، ولم يلق أحدا. فانصرف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة، وكانت غيبته عن المدينة أربع عشرة ليلة. ويُروى أنه ﷺ يقول في رجعته"آيبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون، وفي رواية "لربنا عابدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال.
العبرة أنّ الغدر والخيانة لا تُنسى أو تُهمل وأن مضى الزمن، ومن غدر ينتابه فزع ويفر وينسحب، وأن المغدور به قوي بحقه يدافع عن أرضة وأهله، وإرهاب الغادر يتماثل له طول عمره وعبر أجياله.
غزوة بني لحيان بسطتها تفصيلا كُتب السير والمغازي عند محمد بن إسحاق وكذلك السيرة النبوية لابن هشام، والسيرة الحلبية لعلي بن برهان، والرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري والطبقات لابن سعد.
دنيانا هذه فيها ما هو آني الإرتداد، وأُخرى فيها نيران مرتدة لها دوام واستمرار تحتضنها أزمات، وما أكثرها في عالمنا اليوم، تلك الإرتدادات تتعدد في آن واحد، وهو سوء بشري تتملكه متعة اللحظة في إخراج إضغان، ومُمالأة مصلحة مرجوه. وهو يشبه ريح تسلك دربا معلوما غير مرئي يظنون انهم بوجع الارتدادات يسقط فارس عن حصانه.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |