في لحظةٍ من الغربة سكنت فيها الروح، واشتدّت وطأة الحنين، وبين القلق والترقّب، وحبّ البحرين – الوطن – والخوف على سلامته من تقلّبات الزمان، وُلدت هذه القصيدة... ليست نظمًا من الكلمات، بل نبض قلب، وحنين يعانق تراب البحرين من بعيد.
"حنينُ الجوري بين ألوانِ الغربة" مرآةٌ لشعورٍ تتزاحم فيه الذكريات، ويتجاوز فيه الشوق حدود الجغرافيا. فالوطن لا يغيب عن الروح، وإن غابت الملامح.
هي دعوة لكل من ذاق طعم البُعد أن يستحضر حبَّه الأول، وطنه، ونبض انتمائه، ويهمس في داخله: مهما ابتعدنا، نبقى منه وإليه.
بحرين... حنينُ الجوري بين ألوانِ الغربة
طائرُ الحنينِ مرَّ، يحلِّقُ قُربي
وغناؤُهُ أيقظَ في الرُّوحِ عودي
يُلامسُ ذكرى كانت بالأمسِ وُعودًا
فالوصلُ أشرعةٌ اجتازت كلَّ الحدودِ
ألوانٌ في أرضِ الغربةِ زاهيةٌ،
لكنَّ جوري بلادي له عبقٌ عاطرٌ
لا تُغني الألوانُ إن خانها عُطري،
كأنَّها زهرٌ بلا روحٍ ولا نبضِ
جميلاتُ الأرضِ هنا، لكنَّ صبحَ قلبي
لا يُضاهي صفاءَ بنتِ النَّشلِ في نَظري
تسيرُ كالحلمِ بين الذكرى بحُليِّ حياءٍ،
تُضيءُ دربي، حتى وإن طالَ صُبري
أرشفُ الماءَ، فلا يُروى ظمئي
الهوى نارٌ، تُلهبُ الشوقَ في أضلعي
هذا وعدي في حيرتي يشهدُ ما مضى،
دارُ الهوى في صدري، ونارُ مُرقدي
يا بحرينُ، سرُّك في دمي متأصّلٌ،
كحبلِ سرٍّ لا يُقطعُ أو يُفصلُ
أيبقى القلبُ البعيدُ لعهدي؟
وعدي لك لم يمت، رغم غربةِ الزمني
ناداني الضميرُ في عمقِ جوفي،
على عهدِك القديمِ يا وطنَ قدري
فيا طائرَ البحرينِ، أحملْ ندائي،
وصوِّر لهم همسَ قلبي العَطِشِ
وإذا جاد الغيثُ وأمطرت سمائي،
عادت روحي، واحتضنت دارَ الأحلامِ
أنا الوجدُ، أنا الوعدُ، أنا الهوى،
بحرينيٌّ عادَ لك يا نبعَ الأحلامِ
عُدتُ كالمطرِ على ترابكِ حانيًا،
يشتهي ظلَّك قلبي المُتعبُ المُسْتهامُ
"لكل من عرف الغربة... تذكّروا أن الوطن لا يسكن في المكان، بل في القلب."
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |