+A
A-

هل كُتب قانون العملات المستقرة على مقاس "تيثر"؟.. خيوط جديدة تصل البيت الأبيض

أثار قانون تنظيم العملات المستقرة في الولايات المتحدة جدلاً واسعاً، بعدما كشف تحقيق أجرته وكالة بلومبرغ عن شبكة من العلاقات والانتقالات الوظيفية والصفقات المالية التي تربط شركة تيثر (Tether)، أكبر مُصدر للعملات المستقرة في العالم، بشخصيات بارزة داخل الإدارة الأميركية، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كان التشريع الجديد صُمم لتنظيم القطاع أم لخدمة أكبر لاعب فيه.

وجاء القانون، الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسط احتفاء باعتباره خطوة تاريخية لتنظيم سوق العملات الرقمية، بهدف وضع إطار قانوني للعملات المستقرة، إلا أن التحقيق يشير إلى أن بعض بنوده قد تمنح مزايا تنظيمية للشركات الأجنبية، وفي مقدمتها "تيثر".

"تيثر" في قلب سوق العملات المستقرة

تسيطر "تيثر" على الحصة الأكبر من سوق العملات المستقرة عالمياً عبر عملتها "USDT"، التي تُعد الأكثر تداولاً واستخداماً في أسواق الأصول الرقمية، ما يجعل أي تغيير تنظيمي مؤثراً بصورة مباشرة في مستقبل الشركة.

وبحسب التحقيق، فإن نفوذ الشركة لم يقتصر على السوق، بل امتد إلى دوائر صنع القرار في واشنطن.

انتقالات أثارت الجدل

ويشير تحقيق "بلومبرغ" إلى أن هاورد لوتنيك، الذي شغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة كانتور فيتزجيرالد، وهي المؤسسة التي تدير احتياطيات "تيثر"، أصبح لاحقاً وزيراً للتجارة في إدارة ترامب.

كما أظهرت وثائق قضائية، وفق التحقيق، أن لوتنيك مارس ضغوطاً ضد مشاريع قوانين سابقة كانت تفرض متطلبات أكثر تشدداً على "تيثر".

وفي تطور آخر، يلفت التحقيق إلى أن بو هاينز، الذي عمل مستشاراً لترامب لشؤون العملات الرقمية وشارك في المفاوضات المتعلقة بالقانون، انتقل بعد نحو شهر من إقرار التشريع للعمل لدى "تيثر"، حيث تولى مسؤولية مشروعها الخاص بالسوق الأميركية.

ثغرات تنظيمية

ويرى التحقيق أن القانون تضمن بنوداً قد تمنح أفضلية لبعض الشركات، من بينها السماح لبعض الشركات الأجنبية بالعمل خارج أجزاء من الرقابة التنظيمية الأميركية.

وتشمل الأفضلية إعفاء بعض التداولات الثانوية من متطلبات التتبع والرقابة.

ويقول منتقدون إن هذه البنود قد تخفف الضغوط التنظيمية على تيثر، فيما تؤكد الشركة أن جميع عملياتها متوافقة مع القوانين.

صفقات مالية بمليارات الدولارات

كما يسلط التحقيق الضوء على العلاقات المالية بين تيثر وشركة كانتور فيتزجيرالد، مشيراً إلى أن "تيثر" دفعت نحو 600 مليون دولار مقابل صفقة يُعتقد أنها منحت كانتور حصة قد تساوي مليارات الدولارات.

ويضيف أن "تيثر" استثمرت 775 مليون دولار في شركة رامبل (Rumble)، التي تربطها علاقات بمحيط الرئيس الأميركي، كما قدمت تمويلاً لصندوق استثماري يستفيد منه أبناء ترامب، وفق ما أورده التحقيق.

تيثر ترفض الاتهامات

من جانبها، نفت "تيثر" حصولها على أي معاملة تفضيلية، مؤكدة أن جميع أنشطتها واستثماراتها تمت وفق الأطر القانونية وبدرجة عالية من الشفافية.

وقالت "تيثر" إنها لم تؤثر في صياغة التشريعات الأميركية.

هل انتهى الجدل؟

ورغم أن القانون يمثل أول إطار شامل لتنظيم العملات المستقرة في الولايات المتحدة، فإن التحقيق أعاد فتح النقاش حول حدود العلاقة بين شركات التكنولوجيا المالية وصناع القرار.

ويبقى السؤال الذي يطرحه التحقيق دون إجابة حاسمة: هل نجحت واشنطن في تنظيم سوق العملات الرقمية، أم أن نفوذ شركات الكريبتو بات يمتد إلى دوائر صناعة القرار نفسها؟