وول ستريت تترقب أرباح الذكاء الاصطناعي لتبرير المليارات المستثمرة
تزايدت رهانات المستثمرين على موسم نتائج الأعمال الحالي باعتباره الاختبار الأهم لاستمرار موجة الذكاء الاصطناعي في أسواق الأسهم الأميركية، بعدما تعرضت بعض أسهم القطاع لضغوط بيعية أثارت تساؤلات حول قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الضخم إلى أرباح حقيقية.
ويتوقع أن يسجل مؤشر S&P 500 للربع الثاني على التوالي نمواً في الأرباح يتجاوز 20%، مدعوماً بالأساس من شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكبرى، إلا أن محللين يرون أن سقف التوقعات بات مرتفعاً للغاية.
وقالت كبيرة مسؤولي الاستثمار في "Defiance ETFs"، سيلفيا يابلونسكي، إن الأسواق ترفع سقف التوقعات باستمرار، ما يجعل نتائج الشركات المقبلة حاسمة لاستمرار الزخم، وفقاً لما ذكرته "ياهوو فاينانس"، واطلعت عليه "العربية Business".
وتراجعت أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الأيام الأخيرة، خاصة شركات الرقائق الإلكترونية التي كانت من أكبر المستفيدين من الطفرة الحالية. وهبط سهم مايكرون تكنولوجي بأكثر من 10% خلال خمس جلسات، فيما فقد سهم سانديسك أكثر من 25% من قيمته.
واعتبر دان آيفز، الشريك في يوركفيل آيفز، أن أسهم الذاكرة الإلكترونية كانت "الطفل الذهبي" لثورة الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن السوق سيشهد تناوباً مستمراً بين الرابحين والخاسرين مع نضوج هذه الثورة التقنية.
وأوضح أن المستثمرين باتوا يطالبون بإثبات قدرة الشركات على تحقيق عائدات فعلية من استثماراتها، مضيفاً أن الجزء الأكبر من القصة حتى الآن يتركز حول الإنفاق الرأسمالي الضخم أكثر من تحقيق الإيرادات.
وينتظر أن تنفق شركات الحوسبة السحابية العملاقة "Hyperscalers" نحو 650 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب لأي مؤشرات على تحقيق عوائد من هذه الاستثمارات. وتستعد شركة ألفابت لأن تكون أولى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع.
وأكدت كبيرة الاستراتيجيين العالميين في "Principal Asset Management"، سيما شاه، أن أرباح هذه الشركات يجب أن تكون قوية، نظراً إلى أنها تمثل الأساس الذي يقوم عليه النظام البيئي للذكاء الاصطناعي بأكمله.
وأثارت الزيادة المستمرة في الإنفاق الرأسمالي مخاوف داخل السوق، بعدما خسر سهم TSMC بعض مكاسبه عقب رفع خطط الإنفاق لتوسيع الطاقة الإنتاجية بسبب ارتفاع تكاليف المعدات. لكن الشركة رفعت في المقابل توقعاتها للإيرادات مدعومة بقوة الطلب على الرقائق المتقدمة.
كما عززت شركة ASML التفاؤل في القطاع بعدما أصدرت توقعات إيجابية تشير إلى استمرار الطلب القوي من شركات تصنيع الرقائق على معداتها المتطورة.
ورأت يابلونسكي أن هذه التطورات تمثل تصويتاً واضحاً بالثقة لصالح تجارة الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن السوق المستهدفة لهذه التكنولوجيا تقاس بتريليونات الدولارات.
وفي المقابل، لم تستفد جميع شركات التكنولوجيا من هذه الموجة. إذ تعرض سهم IBM لأكبر تراجع له منذ عقود بعدما حذرت الشركة من أن العملاء باتوا يوجهون إنفاقهم نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والذاكرة الإلكترونية على حساب الحواسيب المركزية والبرمجيات التقليدية.
واستفادت شركات الأمن السيبراني من هذا التحول، بعدما أشارت IBM إلى تزايد اهتمام العملاء بحلول الأمن الرقمي مع اتساع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة.
واعتبرت شاه أن المرحلة الحالية تشهد اتساع الفجوة بين الرابحين والخاسرين، ما يجعل اختيار الأسهم عاملاً أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة للمستثمرين.
وزادت المخاوف المرتبطة بتصاعد المنافسة الصينية واحتمالات عودة الضغوط التضخمية بسبب الحرب مع إيران من تقلبات الأسواق خلال الفترة الأخيرة، إلا أن بيانات التضخم الأضعف من المتوقع ساعدت على تهدئة هذه المخاوف.
وفي الوقت نفسه، تواصل مؤسسات مالية كبرى الإبقاء على نظرتها الإيجابية للأسهم الأميركية. وقال توم لي من Fundstrat إن موجة الذكاء الاصطناعي لا تزال سليمة، مؤكداً استمرار استراتيجية "شراء التراجعات".
وتوقع لي صعود مؤشر S&P 500 نحو مستوى 7700 نقطة على المدى القريب قبل التعرض لتصحيح محدود ثم استكمال الصعود، بينما أبقى UBS مستهدفه لنهاية العام عند 7900 نقطة.
ويرى رئيس الأسهم الأميركية في البنك السويسري، ديفيد ليفكوفيتز، أن مكاسب السوق ستظل واسعة النطاق خلال ما تبقى من العام، مع توقعات بأداء قوي في قطاعات السلع الاستهلاكية التقديرية والقطاع المالي والرعاية الصحية والصناعة والمرافق.
