+A
A-

حول الخبر | توسعة شارع البديع... هل تنجح في إنهاء الاختناقات أم تؤجلها؟

لا ريب في أن “خبرا صحافيا” يتحدث عن مشروع تطوير شارع البديع يحظى باهتمام شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين، فهو أحد أكبر مشاريع الطرق التي تنفذها وزارة الأشغال خلال المرحلة الحالية، في ظل ما يشهده الشارع من كثافة مرورية متزايدة نتيجة التوسع العمراني والنمو السكاني في المناطق الغربية والشمالية من مملكة البحرين. 

الشارع بدون أشجار
ومن المهم الإشارة إلى أن اتفاقية تنفيذ المشروع تم توقيعها بالفعل في يناير 2026، وبدأت الأعمال التحضيرية لإزالة التعارضات، ومنها الأشجار في الرصيف الأوسط فهو اليوم “بدون أشجار”، غير أن الأنظار تتجه إلى مدى قدرة المشروع على تحقيق انفراجة مرورية مستدامة، أم أنه سيكون خطوة ضمن سلسلة من المشاريع التي تحتاج إلى استكمال وربط مع مشروعات أخرى.

3 مسارات في كل اتجاه
وطبقا للمعلومات المرسلة، فالمشروع يمتد لمسافة 6.7  كيلومتر بين شارع الشيخ خليفة بن سلمان شرقا وشارع الجنبية غربا، ويتضمن توسعة الشارع إلى ثلاثة مسارات في كل اتجاه، وتطوير التقاطعات، وإنشاء طرق خدمة، وأرصفة، ومواقف للمركبات، وشبكات لتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى نقل الخدمات الأرضية، وتعزيز الإنارة وعناصر السلامة والتشجير، أما الأعمال التحضيرية، كما شرحها وزير الأشغال المهندس إبراهيم بن حسن الحواج في تصريح سابق نشرته الصحافة، فقد بدأت لإزاحة جميع التعارضات، تمهيدا لانطلاق التنفيذ الفعلي، مشيرا إلى أن المشروع يستند إلى دراسات مرورية متخصصة وتوصيات مجلس المرور، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين انسيابية الحركة. 

مداخل ومخارج أكثر كفاءة
وتعد توسعة الطرق جزءا من حلول المشكلات التي تشهدها الشوارع ذات الضغط والازدحام الكبيرين، لكنها لا تمثل العلاج الكامل للازدحام إذا لم تترافق مع إدارة مرورية ذكية، وتطوير الإشارات، وربط المحاور الرئيسية، وتحسين وسائل النقل العام، لكن المتوقع أن يسهم المشروع في تقليل زمن الرحلات، وتحسين مستوى السلامة، وتسهيل الوصول إلى المناطق التجارية والسكنية الواقعة على امتداد شارع البديع، خاصة مع توفير مداخل ومخارج أكثر كفاءة، أضف إلى ذلك أن النمو المستمر في أعداد المركبات قد يؤدي إلى امتلاء الطاقة الاستيعابية الجديدة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يستدعي التخطيط المبكر لمشروعات موازية، وربطها بشبكة الطرق الرئيسة.

ترحيب وملاحظات واقتراحات
ورصدت “البلاد” تفاعلا واسعا مع إعلان المشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أبدى كثير من المواطنين ترحيبهم ببدء التنفيذ، مع طرح ملاحظات ومقترحات تعكس التجارب اليومية لمستخدمي الطريق، وتكرر في عدد كبير من التعليقات الاعتقاد بأن توسعة الشارع ستخفف الازدحام في البداية، لكنها قد لا تحقق الأثر المطلوب على المدى البعيد إذا لم تُنفذ حلول مرورية متكاملة، تشمل فتح محاور بديلة وربط الطرق الرئيسة.
وركزت نسبة كبيرة من التعليقات على تقاطع وإشارات منطقة القدم، واعتبرها كثيرون نقطة الاختناق الرئيسة في شارع البديع، مطالبين بإعادة تصميم الحركة المرورية في الموقع أو تطوير الإشارات بما يحقق انسيابية أكبر، وفي المقابل، دافع بعض المعلقين عن فكرة الإبقاء على الدوارات في بعض المواقع، معتبرين أنها أكثر كفاءة من الإشارات الضوئية في تقليل الازدحام، بينما رأى آخرون أن المشكلة لا تقتصر على تصميم الطريق، وإنما تشمل سلوك القيادة، وآلية تشغيل الإشارات، وزيادة أعداد المركبات، كما تضمنت بعض التعليقات مقترحات لإنشاء محاور جديدة تربط المحافظة الشمالية بمناطق أخرى، بما يخفف الضغط عن شارع البديع، فيما ركزت آراء أخرى على أهمية تحسين إدارة الحركة المرورية أكثر من الاكتفاء بتوسعة الطرق.

نجاح “ما بعد التنفيذ”
ويرتبط نجاح المشروع بقدرته على تحقيق تحسن ملموس في زمن الرحلات ومستوى السلامة وانسيابية الحركة، إلى جانب مرونة الإشارات المرورية، وكفاءة التقاطعات، وربط المشروع بخطط النقل المستقبلية، فالمشروع خطوة مهمة تضمن رؤية أشمل لتطوير البنية التحتية، إلا أن استدامة نتائجه ستظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على مواصلة تطوير شبكة الطرق بصورة متكاملة، والاستفادة من ملاحظات المواطنين، وتوظيف التقنيات الحديثة في إدارة الحركة المرورية، بما يواكب احتياجات البحرين خلال السنوات المقبلة.