ديناصور بـ50 مليون دولار.. كيف تحولت الأحافير إلى أحدث استثمارات الأثرياء؟
تحول أحد أكبر هياكل الديناصورات المكتشفة في الولايات المتحدة إلى أحدث الأصول التي تجذب الأثرياء، بعدما بيع في مزاد علني مقابل نحو 50 مليون دولار، ليسجل أعلى سعر يدفع مقابل ديناصور في التاريخ، وفقاً لتقارير بلومبرغ ورويترز.
وجاءت الصفقة بعد مزاد لم يستغرق سوى عشر دقائق، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 44.6 مليون دولار، في مؤشر على تنامي اهتمام المستثمرين بالمقتنيات النادرة باعتبارها فئة أصول بديلة.
ويحمل الهيكل اسم "غاس"، ويُعد من أكبر هياكل الديناصورات المعروفة، إذ يضم نحو 61% من عظامه الأصلية، وما يقارب 80% من كتلته العظمية، ما يمنحه قيمة علمية واستثمارية استثنائية.
الأحافير تدخل عالم الاستثمار
لم تعد اللوحات الفنية أو السيارات الكلاسيكية وحدها وجهة الأثرياء الباحثين عن أصول نادرة، إذ بدأت الأحافير تشق طريقها إلى محافظ المستثمرين الذين يراهنون على ارتفاع قيمتها بمرور الوقت، في ظل محدودية المعروض وازدياد الطلب العالمي.
ويرى مراقبون أن هذه السوق أصبحت تشبه إلى حد كبير سوق الأعمال الفنية، حيث ترتفع الأسعار مع ندرة القطع التاريخية وتنافس كبار المشترين عليها.
غضب داخل الأوساط العلمية
لكن هذه الطفرة الاستثمارية أثارت انتقادات واسعة بين علماء الحفريات، الذين يحذرون من انتقال عينات ذات أهمية علمية كبيرة إلى مجموعات خاصة، بما قد يحرم الباحثين والمتاحف من دراستها أو عرضها للجمهور.
ويخشى الباحثون أن يؤدي تصاعد الأسعار إلى تحويل الاكتشافات العلمية إلى أدوات استثمارية، بدلاً من اعتبارها إرثاً إنسانياً يخدم البحث العلمي والتعليم.
سوق صغيرة.. لكنها تنمو بسرعة
ورغم أن سوق الأحافير لا تزال محدودة مقارنة بأسواق الفن أو المجوهرات، فإن الأرقام القياسية المتتالية تشير إلى تزايد اهتمام المستثمرين بالأصول البديلة، خصوصاً في ظل بحث الأثرياء عن أدوات تحافظ على القيمة وتوفر فرصاً لتحقيق مكاسب رأسمالية طويلة الأجل.
ويعيد المزاد الأخير طرح سؤال يتجاوز قيمة الصفقة نفسها: هل ينبغي التعامل مع الأحافير باعتبارها ملكية خاصة قابلة للبيع والشراء، أم أنها جزء من التراث العلمي العالمي الذي يجب أن يبقى متاحاً للبشرية؟
