+A
A-

أسواق الخليج تنتعش ومؤشرات على تحول محتمل في توازنات أسواق الطاقة العالمية

انعكست التطورات الإيجابية للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أمس، على أداء البورصات الخليجية مع بدء تسعير سيناريو خفض التصعيد الجيوسياسي في المنطقة.واستهلت سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع أمس الأحد على ارتفاع بـ 0.57 % عند مستوى 11,104.42 نقطة عند الإغلاق. وشهدت البورصة الكويتية افتتاحاً قوياً خلال جلسة الأحد وسط ارتفاع جماعي لمؤشراتها، في إشارة إلى بدء الأسواق استيعاب احتمالات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. كما سجلت  البورصة القطرية أحد أقوى الافتتاحات بين أسواق المنطقة.
وتحظى التطورات المرتبطة بمضيق هرمز بأهمية استثنائية بالنسبة للاقتصاد القطري، نظراً لكونه المنفذ الرئيس لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى الأسواق العالمية.
ومع احتمالات إعادة فتح المضيق وعودة حركة السفن إلى طبيعتها، تترقب الأسواق مدى سرعة استئناف قطر للطاقة صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا، وما إذا كانت العودة ستكون تدريجية أم سريعة. ولا يقتصر تأثير إعادة فتح مضيق هرمز على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى قطاع الصناعات التحويلية، وعلى رأسه قطاع الألمنيوم.
وفي سلطنة عمان، أنهى مؤشر بورصة مسقط جلسة أمس على ارتفاعات بنسبة 0.47 % عند مستوى 7670 نقطة، مواصلاً التعافي بعد موجة من عمليات جني الأرباح التي شهدها السوق خلال الجلسات الماضية. وسط ارتفاع لأسهم الغاز الوطنية والمها للسيراميك، مطاحن صلالة، وبركاء لتحلية المياه.
كذلك، أقفل “مؤشر البحرين العام” يوم أمس الأحد عند مستوى 1,991.88 بارتفاع وقدره 10.51 نقطة مقارنة بإقفاله يوم الخميس الماضي، في حين أقفل “مؤشر البحرين الإسلامي” عند مستوى 973.24 بارتفاع وقدره 14.19 نقطة مقارنة بإقفاله السابق.
ويرى مراقبون أن توقيع اتفاق السلام وعودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز قد يشكلان نقطة تحول حاسمة في مسار أسواق الطاقة، مع توقعات بانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، وتهدئة الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل البنوك المركزية خلال الأشهر الماضية.
كما قد يفتح الاتفاق الباب أمام عودة تدريجية للصادرات الإيرانية إلى الأسواق العالمية، ما يعزز الإمدادات ويعيد التوازن إلى السوق النفطية، في وقت تترقب فيه الأسواق موقف “أوبك” وتحالفاتها من أي تغير محتمل في مستويات المعروض.  

ويرى محللون أن أي إعادة فتح للمضيق لن تعني عودة فورية للإمدادات إلى طبيعتها، حيث ستظل الأسواق تواجه قيودا لوجستية ومخاوف من تكرار الإغلاق.
وأكد الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية وناشر مجلة وموقع ربان السفينة، هيثم شعبان، أن قطاع النقل البحري يترقب بحذر إمكان توقيع اتفاق أو تفاهم سياسي بين أميركا وإيران يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح في مقابلة صحافية أن الإعلان عن اتفاق وفتح المضيق أو انتهاء الحرب حدث أكثر من مرة ولم يتحول بعد إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، مشيراً إلى أن السوق تترقب وضوح معالم هذا الاتفاق.
وتوقع أن يشهد قطاع النقل البحري رد فعل إيجابي حال الاتفاق، موضحاً أن حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل الحرب كانت تتراوح بين 130 و140 سفينة يوميا، وحالياً يمر فقط نحو 10 سفن أي نحو 300 سفينة شهرياً.
وأشار إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز كانت قبل الحرب نحو 44 ألف سفينة سنوياً.
وأفاد بأن حركة السفن لن تعود إلى طبيعتها بشكل سريع فور توقيع الاتفاق نظراً لوجود عوامل تتحكم في هذا الأمر، من بينها المسارات البحرية التي تتبعها السفن العالقة للخروج والدخول عبر مضيق هرمز.
وقال إن ثمة 3 مسارات بحرية في مضيق هرمز، منها المسار الخاضع للسلطات الإيرانية، والمسار المقابل للسواحل العمانية، إضافة إلى المسار التقليدي المعتمد ضمن نظام فصل المرور البحري الذي وضعته المنظمة البحرية الدولية والذي كانت تمر السفن من خلاله قبل الحرب.
وعن توجهات شركات الشحن، أوضح أن المسارات البديلة التي جرى اعتمادها خلال الأزمة لن يتم التخلي عنها سريعاً، لا سيما في قطاع النفط، مضيفاً أن بعض التقديرات تشير إلى أن التعافي الكامل لن يكون قبل الربع الأول من عام 2027، حال فتح المضيق فوراً.