العدد 6440
الثلاثاء 02 يونيو 2026
حين يتحدث جلالته
الثلاثاء 02 يونيو 2026

جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، لتؤكد رسائل واضحة لا تقبل التأويل؛ أولها أن البحرين ماضية في نهجها التاريخي القائم على السلام والتعايش واحترام القانون الدولي، وأنها ستظل دولة تدعو إلى الحوار والتفاهم وتغليب لغة العقل على لغة الصراع، وهي رسالة تعكس مدرسة بحرينية عريقة في إدارة العلاقات الدولية والتعامل مع المتغيرات الإقليمية بحكمة واتزان.
وفي المقابل، جاءت الكلمة حازمة في تأكيد أن حماية الوطن وسيادته ومصالحه العليا ليست محل مساومة أو تردد، وأن الدولة قادرة على اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وصون وحدتها الوطنية. فالدعوة إلى السلام لا تعني التفريط في الحقوق، والانفتاح على الآخرين لا يعني التهاون مع من يستهدف الوطن أو يتآمر عليه.
ومن الرسائل المهمة التي تضمنها الخطاب السامي التأكيد على أهمية الجاهزية الوطنية والاستعداد المستمر لمواجهة مختلف التطورات والمتغيرات. فالدول التي تحافظ على استقرارها هي تلك التي تستشرف التحديات قبل وقوعها، وتبني قدراتها على أساس التخطيط والوعي والعمل المؤسسي، وهو ما عكسته رؤية جلالة الملك المعظم في دعوته إلى اليقظة الدائمة وتعزيز مقومات القوة الوطنية.
كما أن تأكيد جلالته على أهمية حماية الممرات البحرية الدولية واحترام القوانين والأعراف المنظمة لها يعكس المكانة التي تتمتع بها البحرين كدولة مسؤولة وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي، فالنهج البحريني ارتكز دائما على دعم الاستقرار الإقليمي وصون المصالح المشتركة وتعزيز الأمن البحري باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
ولعل من أبرز المشاهد الوطنية التي رافقت هذه المرحلة وثيقة الشكر والوفاء التي تفضل جلالة الملك المعظم بالتوقيع عليها، لتبقى شاهدا على عمق العلاقة التي تجمع القيادة بالشعب. 
فالوثيقة لم تكن مجرد تعبير رمزي عن الامتنان، بل رسالة وطنية أكدت أن المواقف المخلصة التي أبداها أبناء البحرين خلال الظروف الاستثنائية محل تقدير واعتزاز من قيادة الوطن.
وقد جسدت الوثيقة معنى الوفاء المتبادل بين القيادة والشعب، ورسخت واحدة من أهم سمات التجربة البحرينية، وهي أن الوطن يُبنى بالشراكة والثقة والالتفاف حول الثوابت الوطنية، فحين يوجه القائد الشكر لأبنائه المواطنين، فإنه يؤكد أن البحرين أسرة واحدة تتشارك المسؤولية والإنجاز، وتقف صفا واحدا في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
إن كلمة جلالة الملك المعظم لم تكن خطابا عابرا، بل وثيقة وطنية متكاملة أكدت أن البحرين ستبقى دولة مستقلة في قرارها، قوية بوحدتها، راسخة بثوابتها، وواثقة من مستقبلها مهما تعددت التحديات وتعاظمت المتغيرات، وفي ذلك تتجلى حكمة القيادة التي جعلت من البحرين نموذجا للاستقرار والاعتدال والتماسك الوطني في محيط إقليمي شديد التعقيد.

 

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية