من الأوفياء الذين لا يغيبون عن ذاكرتي، الحاضر الغائب، أخي الكبير وصديقي الدائم محمد بن حويل المري رحمه الله، والذي لم يكن مجرد اسم عابر في حياة من عرفوه، بل قيمة إنسانية راقية ورجلًا يحمل في داخله الكثير من الكرم والوفاء والصدق والصراحة.
كان محمد بن حويل “بوعلي” رحمه الله من الرجال الذين يتركون أثرًا جميلًا دون ضجيج، ويصنعون المحبة بعفويتهم وتواضعهم وأخلاقهم الرفيعة.
عرفناه صاحب قلب أبيض، وكلمة واضحة، ومبدأ لا يتجزأ، وموقف حاضر لا يتأخر حين يحتاجه أحد من الناس.
كان “بوعلي“ قريبًا مع الجميع أكثر من غيره، بسيطًا في حضوره، كبيرًا في أخلاقه، يحمل من الشهامة والنبل ما يجعل ذكراه عصية على النسيان.
وحين أستذكر محمد بن حويل، اليوم وكل يوم، فأنا لا استذكر رجلا فقط، بل مواقف رجولية وإنسانية نبيلة، وكرم، وفزعة، واهتمام، ووقوف مع الأصدقاء، والأهل، ومع كل من عرفه.
كان “بوعلي” رحمه الله يؤمن أن الإنسان يُقاس بمعدنه لا بما يملك، وكان يذكرني بذلك دائما.
رحل عنا، لكن بعض الرجال لا يرحلون بالكامل، لأن سيرتهم تبقى حيّة في القلوب، ولأن الدعوات الصادقة التي تخرج لهم من المحبين هي أعظم شاهد على طيب أثرهم.
رحم الله محمد بن حويل رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما تركه من محبة وذكر طيب ومواقف إنسانية في ميزان حسناته.
* كاتب بحريني