العدد 6435
الخميس 28 مايو 2026
هدنة اجتماعية
الخميس 28 مايو 2026

لماذا لا نكون أكثر جرأة ووضوحاً وشفافية مع أنفسنا ونعترف أن العيد كمناسبة اجتماعية، قد تكون ثقيلة نفسياً عند بعض الأسر - الأسر المفككة - أو لنقل من قل التواصل بينها لفترة! وأن العيد لا يجمعهم حباً، بقدر ما يجمعهم كعادة وعُرف اجتماعي! وأن نعترف كذلك أن العيد كشعيرة من شعائر الإسلام قادر أيضاً على أن يخلق نوعاً من أنواع الهدنة الاجتماعية، لمن تخاصموا، وتفرقوا، وتقطعت بينهم العلاقات أو التواصل طوال أيام السنة!

فالعيد لا يخلق المعجزات، لكنه قادر على أن يدفع من لا يروقون لبعض أن يتبادلوا التهاني والتبريكات، أن يبتسموا لبعضهم، وأن يتقاسموا المائدة ويتحلقون حولها، بل ويلتقطوا الصور التذكارية الجماعية. والأيدي التي امتنعت طويلاً عن السلام، قد تعود فجأة للمصافحة وكأن شيئاً لم يكن، وكأن العيد يأتي ليحقق السلام والتسامح وإن كان نوعاً من أنواع التجميل المؤقت الذي سرعان ما ينتهي مفعوله بعد يوم العيد.

كثير من العلاقات لا يداويها العيد، بل تُغطى بورق أنيق من المجاملات، فنؤجل العتب ونتظاهر بالنضج، ونلتقط الصور مبتسمين غير معاتبين. وليت العيد يبقى ليستمر هذا الحال، فكل شيء يعود كما كان بخلع أثواب العيد، وارتفاع الصحون من على المائدة! الخصام نفسه، والقطيعة نفسها، وبرود العلاقات نفسه، وكأن العيد يضع عطراً مؤقتاً ويختفي، عندما تبدأ القطيعة كما كانت، وتدب الخلافات، والمشاكل التي أغلبها تافهة، وتتقطع العلاقات مرة أخرى!

نحن لا نريد عيداً ليوم أو أيام، نريد عيداً حقيقياً عندما تعود العلاقات الأسرية – وحتى الصداقات – كما كانت أو كما يفترض أن تكون، بلا نفاق، ولا كراهية، ولا عتاب، ولا سوء ظن، ولا غيرة، ولا حسد. عيداً يحمل الخير، والتسامح، والمحبة، والتنازل، والاعتذار ومواجهة المشكلات بدلاً من دفنها تحت سجادة الأعياد. فالسلام والمحبة أخف من الكراهية بكثير. العيد ربما لا يصنع المعجزات، ولكنه يفتح باباً صغيراً كان مغلقاً طوال العام، فالتعيس من يغلقه فوراً بعد العيد مباشرة، والسعيد - الشجاع - من يتركه مفتوحاً إلى الأبد. 

ياسمينة: لا نريد عيدا دافئا ظاهريا، باردا شعوريا. 

* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .