العدد 6422
الجمعة 15 مايو 2026
"تصلين"؟
الجمعة 15 مايو 2026

بكل جرأة وتطاول، وجهت سؤالها - الذي سبقته الدعوة إلى لبس الحجاب - وقالت “أنتي تصلين”؟ بأسلوب ونبرة صوت من ينتظر إجابة النفي، بعدم الالتزام بأداء فريضة الصلاة! لتسنح لها الفرصة باستعراض عضلات من ينهى عن منكر! فكان الرد عليها من إحداهن كانت تجلس بجوارها وتقاسمنا المجلس، بأنك لن تزايدي عليها في هذا الالتزام، بل ولربما تسبقك إلى سجادة الصلاة.

لم يكن هذا السؤال جديدًا، ولم يشكل لي صدمة، فلا نزال في بيئة ومجتمع ينظر باستغراب إلى دخول غير المحجبة إلى المسجد! إذ حينها، ترتفع لها الأعين، وترمقها بنظرة المستهجن - من أعلى إلى أسفل - وكأنها تتفحص ما تلبس، وتوجه لها سؤالاً -بدون صوت هذه المرة- تمامًا كسؤال تلك المرأة المستهجنة “هل أنت كذلك تؤدين فريضة الصلاة مثلنا”؟ وكأن غير المحجبة قد خرجت من مِلة الإسلام، وعليها أن تُعلن كفرها بمجرد أنها غير ملتزمة بلبس الحجاب! 

من قال إن كل محجبة ملتزمة بأداء فرائض صلواتها أو حتى صيامها؟ ومن قال العكس كذلك؟ بأن كل غير محجبة هي بالضرورة غير ملتزمة بأداء صلواتها! فلا ميزان ثابت في هذه المعادلة، فمن ستلتزم بصلاتها ستلتزم بها، سواء كانت محجبة أو غير محجبة، ومن لا تلتزم بهذه الفريضة لن تلتزم بها، تمامًا كما قال الشاعر عبدالرحمن بن مساعد: عجب عُجاب ما تصلي فرضها وتلبس حجاب! البعض للأسف، يأخذه العُجب بنفسه، فيعتقد أنه وصل إلى أعلى مراتب الالتزام والقرب إلى الله، وأن كل من لا يشبهه في المظهر الخارجي، لا يستحق الاحترام، ولا يؤدي فرائضه. متناسيًا أن الله وحده هو من يعلم بما نسر وما نجهر من قول أو فعل، وأن الحُكم بالنهاية إلى الله، “وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63)(سورة ص). فالمرء لا يعلم من منا ستُقبل منه أعماله وصلواته، ومن لن تقبل منه؟ فكفاكم حكماً ظالماً على خلق الله، ودعوا الخلق للخالق. 

ياسمينة: وحده الله من يملك حق محاسبة عبيده.

* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية