العدد 6400
الخميس 23 أبريل 2026
الموظف الخفي
الخميس 23 أبريل 2026

موظف إسباني، يعمل كمشرف في محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، تغيب عن عمله ست سنوات متواصلة - يستلم راتبه كاملًا - دون أن يلحظ غيابه أحد! والمضحك أن اكتشاف تغيبه جاء عندما قررت البلدية أن تكرمه بوسام خاص لخدمته الطويلة وتفانيه في العمل، لتجد الغبار يغطي مكتبه المهجور بدلاً من وجوده على رأس العمل بمكتبه! فلُقب بالموظف الخفي.
كم موظفًا خفيًّا بيننا؟ لا تراه، أو تراه ولكن نادرًا! أو عندما يسجل حضوره بنظام البصمة ويختفي، ولا تجده إلا نهاية الدوام عند نفس الجهاز ليسجل خروجه! لا يسأل عنه أحد، ولا يجد متابعة من مرؤوسيه، لأنه باختصار لا يؤدي عملًا يُذكر فلا يُلحظ عدم تواجده، إذ لا يشكل غيابه فارقًا في مؤسسته أو وزارته! فالعمل يتم بوجوده أو بعدمه! ويحظى كغيره ممن يعمل ويداوم في نهاية كل شهر براتب كامل دون أي جهد، ودون أي التزام بساعات الدوام الرسمي، بل قد يحصل على ترقية ويُكرم كأخينا الاسباني ذاك، وإن كان لا يُكرم من كان ملازمًا لعمله، متفانيًا فيه واقعًا لا وهمًّا.
الخلل ليس في الموظف عديم الذمة والضمير، الذي لا يعرف الحلال من الحرام، الذي يحصل على راتب شهري وهو في منزله نائم على وسادته، إنما الخلل في جهة العمل التي قد تحاسب، وتراقب، وتدقق على من يعمل بجد واجتهاد، فتلحظ غيابه ولو لساعات معدودات إن هو غادر مكتبه! وتحاسبه على زلاته البسيطة بحكم أن من يعمل كثيرًا يخطئ، ومن لا يعمل لا مجال للخطأ في عمله، وتتغاضى وتنسى ذاك الموظف الخفي الذي وجوده من عدمه سيان، ووجوده فقط في السجلات الإدارية. العدل عندما يتغافل أو يغيب، يدفع بالمخلصين في أعمالهم إلى التكاسل، وتآكل حماسهم، طالما أن المجتهد يُحاسب والمتخاذل “العيار” يستلم راتبه دون أي جهد ودون أية محاسبة! والموظف الخفي يستولي على وظيفة عاطل عن العمل يبحث عن فرصة لينتج ويطور! فهل يأتي اليوم الذي يُحاسب فيه الموظف الخفي؟.

ياسمينة: الموظف الخفي عبء لا يُرى، ولكنه يستنزف الموارد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية