ما يحدث من فوضى إعلانية في السوق التجاري على مواقع التواصل، تلقنك يومًا بعد آخر درسًا في عدم الثقة في أي من المعلنين – البلوغرية - الذين لا يتوانون عن الكذب من أجل المال! فمساحة التضليل واسعة، بحجم ما سيدفعه المُعلن، ما يقلل المعلومات الصادقة بين الكم الهائل من الكذب!
تتفاعل مع إعلان.. وتُصدم بالحقيقة لاحقًا، عندما تكتشف مع التجربة أن لا شيء مما ذُكر في الإعلان حقيقة، وأن كل ما قيل، ما هو إلا أسلوب إعلاني لا يختلف عن الإعلانات المضللة التي تخسر فيها مالك، ويخسر صاحب الإعلان والمنتج ثقته بين الناس، بل وسمعته التجارية.
نصدق الكذب ليس لكوننا أغبياء، ولكن لأن قالب الإعلان يأتي معززًا بعناصر نفسية سليمة، كاللعب على وتر الحلول السريعة، والسعر الرخيص مع جودة عالية، هذا إن لم يتخلل بعض الإعلانات نوع من أنواع الضغط الاجتماعي عبر الخوف من عدم اللحاق بالمجتمع و”هباته” أو موضاته وعدم مجاراة الترند! ولا يعلم أصحاب المنتجات، والمشاريع، والمحلات التجارية والمطاعم وغيرهم من أصحاب الأعمال، أن الصدق أفضل إعلان طويل المدى، وأكبر دعاية ووسيلة لبناء سمعة تجذب المستهلكين. لا ننكر أن كذب أو لنقل “مبالغة” المعلنين في الوصف المغري للمستهلكين والزبائن قد يحقق أرباحاً، ولكنها بالتأكيد أرباح قصيرة المدى. فالمستهلك الذي اشترى البضاعة اليوم، وحقق التاجر ربحًا منه، لن يعود مرة أخرى ولن يدعو غيره لتجربتها، بل على العكس تمامًا، فهذا الزبون سيتحول إلى إعلان مضاد عندما ينفر غيره من شراء المنتج، كي لا يكون ضحية أخرى لإعلان كاذب كما كان هو! فالكذب قد يصنع أرباحًا، ولكنه سيحطم شيئًا أهم هو الثقة ومعها السمعة التي تعتبر أكثر ترويجاً من الكلمات سريعة الانتشار سريعة التبخر.
الله جل وعلا وضع قاعدة واضحة عندما حرم الكذب والغش اللذين قد يؤديان إلى أكل أموال الناس بالباطل عندما قال في سورة النحل (105) “إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله”.
ياسمينة: المال الحلال، لا يأتي من وهم يستل أموال الناس بالكذب.
* كاتبة بحرينية