العدد 6390
الإثنين 13 أبريل 2026
السياسي والكاميكازي
الإثنين 13 أبريل 2026

يوصَفُ العمل السياسيّ بأنه “فن الممكن”، حيث يقوم على تحقيق أقصى المكاسب بحنكة بالغة، واضعًا حماية الأنفس والأوطان ومقدراتها فوق كل اعتبار، وفي المقابل تبرز عقلية “الكاميكازي” التي تزهق الأرواح في سبيل إلحاق ضرر بالعدو؛ من خلال فكرة تدمير الذات مع الآخر في هجمات انتحارية لا تحفظ وطنًا ولا تبني مستقبلًا.
أمام الصواريخ الإيرانية والمسيرات الانتحارية، التزمت دول الخليج العربي ضبط النفس؛ فلم تطلق رصاصة واحدة للرد، واقتصر دور القوات المسلحة الباسلة في دول مجلس التعاون على صد يد العدوان، وإسقاط المسيرات والصواريخ. لقد أقحمت إيران دول المجلس في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، رغم الجهود الجبارة التي بذلتها هذه الدول لتجنب الحرب؛ إذ تدرك عواصم الخليج أن حروبًا كهذه لا يستفيد منها إلا “لوبيات” السلاح، بينما تتضرر منها شعوب العالم قاطبة بلا استثناء. ما زلتُ أذكر وأنا صغير فيلم الرسوم المتحركة الياباني: “قبر اليراعات” الذي يأتي في سياق الأفلام المناهضة للحروب، كم ترك أثرًا بالغًا في نفسي حتى اليوم، حيث جلَّى جانبًا من عذابات البشر خصوصًا الأطفال جراء الحرب، لاسيما وقد صاغه اليابانيون الذين عاشوا أقسى ما في الحرب العالمية الثانية.
إن هذه الحروب تضرب عصب الحياة؛ حيث ترفع أسعار إمدادات الوقود اللازمة للصناعة، والأسمدة الضرورية لإنتاج الغذاء، وصولًا إلى غاز الطبخ والمواد الأولية للتقنيات والرقائق الإلكترونية، وحتى المستلزمات الطبية الحديثة، ولو أردنا حصر أضرار هذه الحروب المدمّرة؛ لما اتسع لها المقام، ناهيك عن الشلل الذي يصيب قطاع الطيران والمواصلات، ومعاناة من تقطعت بهم السبل.
وعلى النقيض من الحكمة الخليجية، نجد أن “جار السوء” وأذنابه يُقِيمون خطابهم السياسي على العنتريات الجوفاء، متباهين بحجم البغي الذي يمارسونه تجاه جيرانهم، محاولين هدم نماذج التنمية والازدهار التي حققتها دول مجلس التعاون عبر وسوم مسيئة وافتراءات باطلة، وهم بذلك يلغون حقوق شعوبهم في العيش الكريم، ويتنازلون عن منطق العقل الذي يوجب تحقيق أعلى المكاسب والخروج بأقل الخسائر، لصالح آيديولوجيا الدمار.

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .