العدد 6369
الإثنين 23 مارس 2026
السعودية... عز يا مال العز
الإثنين 23 مارس 2026

تكتب المملكة العربية السعودية اليوم فصلًا جديدًا من فصول تاريخها المشرّف، لا بحروف الذهب وحدها، بل بأفعال تتجاوز الكلام وتُثبت في أحلك الظروف أن الجيرة الحقيقية لا تُعرف إلا وقت الشدة.
في خضم الاعتداءات الإيرانية المتكررة على دول الخليج العربي، من قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى استهداف ممنهج للمنشآت المدنية كالمطارات والمواقع الحيوية، وجدت دول المنطقة المتضررة يد العون ممدودة من الرياض قبل أن تطلبها.
فعلى صعيد الملاحة الجوية، فتحت المملكة مطاراتها أمام طيران الخليج البحرينية، والخطوط الجوية الكويتية، وطيران الجزيرة، والخطوط القطرية، بل وامتد هذا الكرم ليشمل الخطوط الجوية العراقية، ومئات الرحلات اليومية المتنامية التي باتت شريانًا حيويًّا يُخفّف معاناة الراغبين في السفر العاجل أو العودة إلى أوطانهم في ظل أزمة لا يُعرف متى تنتهي.
وعلى صعيد التجارة والإمدادات، انتفضت موانئ البحر الأحمر لتعوّض ما فرضه توقف الملاحة في الخليج من شحّ في البضائع الضرورية، فسارت سلاسل الإمداد بانتظام يحفظ احتياجات الدول الخليجية كافة. ولم يقتصر دور المملكة على الاحتياجات الاستهلاكية وحدها، بل امتد ليشمل الصناعات الكبرى؛ إذ باتت شركة ألبا البحرينية، وهي من أكبر منتجي الألومنيوم في العالم، تُصدّر ما نسبته 60 % من إنتاجها عبر ميناء جدة، دليلاً على عمق الترابط الاقتصادي بين البلدين في أصعب الأوقات. 
هذا هو المشهد بشطريه المتناقضين: دولة تفتح مطاراتها وموانئها وقلبها لجيرانها، في مقابل نظام يُسخّر طائراته المسيّرة وصواريخه لاستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، في ابتزاز مكشوف لا يتورع عن انتهاك أبسط حقوق الجيرة.
وختامًا... هنيئًا لنا بهذه الجيرة، والسعودية عز يا مال العز.

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .