قد تضع الحرب أوزارها عاجلا أم آجلا، وقد تكون السماء ملبدة بالفرص، رغم أن الأرض سوف تكون متوارية تحت الأنقاض، في النهاية.. السلام قادم لا محالة، وإرادة الحياة سوف تنتصر رغم أنف الكارهين للحياة، لذلك كان لابد أن نبحث عن اقتصاد بعد الحرب، عن تحويل الفوضى إلى فرص، والارتباك إلى إرادة تنموية صلبة، لابد بأن نبحث عن النسب المئوية للنجاح، ونستبعد تلك التي تحاول إقصاءنا عن المشهد، وتضع العصا في العجلة، و “العقدة في المنشار”، لابد بأن يكون البحث عن الفرصة من ربع فرصة تماما مثلما ينبغي أن تكون قراءة المشهد دقيقة فاحصة، عميقة وناصحة، وأن يصبح الالتباس مجرد رقم مؤقت داخل أبجدية صديقة للمحتوى، ومتعففة عن كل غرض دنيء.
من هنا كان الالتزام هو سيد الموقف، و “مستقبل اليوم التالي” هو مربط الفرس، وماضي المربعات الصفرية هو المجهول الذي ينبغي علينا الانتباه له ونحن نجري ذلك الفرز الشامل للمرئيات المتناثرة هنا وهناك، كيف هو حال الاقتصاد بعد أن تسكت المدافع؟ الخبراء يلوحون بشح في السيولة، لذلك كان لابد من بنك الاحتياطي الأميركي أن يستبق الأحداث، بأن يلجأ إلى بيع بعض المحافظ الذهبية من أجل أن يصبح “الكاش” هو “كنج” اللحظة، والسيولة هي الفخ المهيمن على رؤى أصحاب القرار الاقتصادي في البيت الأبيض، وذلك الذي يأتي إليهم من الـ “Federal Reserve”، هل نرفع الفائدة مع بيع بعض الأصول الذهبية، أم نكتفي بحالة الوهن التي كانت قد أصابت الدولار الأميركي قبل حرب إيران الثانية؟ هل نكتفي بما أصاب العملة الأميركية من تكدس في الأسواق بعد أن لجأت الحكومة إلى طباعة ثلاثة دولارات ورقية مقابل دولار واحد ورقي، لتغرق الأسواق بالنقد، حتى لو كان ذلك على حساب سعر الصرف وأسعار الفائدة، وقيمة العملات الرقمية المقومة بما يسمى بـ “بيتكوين”؟
الأسئلة كثيرة وأخطرها هو ما لم يكن خلفه مغزى، وما لم يستنفذ كل المحاولات من أجل هدف واهي، أو إنجاز لا وجه له.
المستقبل يشي بشح في السيولة، هذا ما يقوله الخبراء، وما يدلي به أكثرهم تفاؤلا ليس بالنسبة لدول المنطقة فحسب، إنما على امتداد أسواق المال العالمية الأخرى، لذلك حاولت الولايات المتحدة الأميركية رفع القبعة لـ “الكاش”، مطلقة عليه لقب الألقاب، باعت الذهب، وانتصرت للعملة الرقمية مؤقتا، حيث ارتفعت مجددا بعد سلسلة من التراجعات القريبة من “الصدمة”، هنا سوف تلجأ العديد من الأسواق الناشئة إلى الاقتراض من الأسواق المالية العالمية، لكن هذا التوجه سيصبح محفوفا بالمخاطر ذلك أن تكلفة الائتمان سوف ترتفع، ولأن التصنيفات الائتمانية اللاحقة لحالة الحرب، بل ولمرحلة السلام “التالي” سوف تكون مرتبكة، بل أنها سوف تميل إلى “التخفيض” لدول عدة، خاصة تلك التي كانت في المواجهة أثناء المعارك العسكرية. من هنا فإن الذهب سوف يتراجع، لأن “حصالة” الالتحاف به كمعدن آمن ومأوى للأمان سوف تفقد بريقها الذي تراكم لمعانه خلال الفترات القريبة الماضية، إذا المعدن الأصفر قد يتراجع مجددا رغم صعوده إلى 4500 دولارا للأوقية بعد أن كان قد هبط إلى نحو 4100 دولار خلال الأسابيع الأخيرة من شهر مارس الماضي.
هذه الحالة المرتبطة بجهنمية النسبة (40:60) ما بين الاستثمار الواعد الصامد في وجه المتغيرات، وتلك التي تحمل الرقم 40 لن تتعرض لهزة عميقة لا بسبب ضعف المردود ولا كنتيجة مباشرة لشح السيولة، ولكن اعتمادا على معطيات وركائز مؤثرة أهمها وأخطرها أن سوق السندات العالمية المنتمي لفئة الـ 60 % المذكورة قد تراجعت قيمته بمقدار 2,5 تريليون دولار خلال شهر مارس الماضي، أي منذ اشتعال “الحرب” وحتى اللحظة، والله وحده المنجي.