+A
A-

قراءة استراتيجية لـ “البلاد”: غياب خامنئي عن الظهور العلني يثير تساؤلات حول القيادة الجديدة

تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له منذ تنصيبه بمواصلة التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكداً أن إيران ستستمر في استهداف القواعد الأميركية في دول الجوار، ومشدداً على أن خيار إغلاق مضيق هرمز يجب أن يبقى مطروحاً. وقال خامنئي إن بلاده أفشلت ما وصفه بمخططات تقسيمها، معلناً استمرار الحرب والرد على ما اعتبره الجرائم التي ارتكبها العدو، مضيفاً أن الثأر لم يكتمل في إشارة إلى اغتيال والده المرشد السابق علي خامنئي.

وأكد المرشد الجديد أن إيران ستواصل استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، كما شدد على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، معتبراً ذلك أحد الخيارات المطروحة في المواجهة الحالية.

وفي الوقت نفسه، أعرب خامنئي عن استعداد بلاده لإقامة علاقات ودية وصادقة مع جميع دول الجوار، رغم تصاعد حدة المواجهة العسكرية في المنطقة. كما وجّه الشكر إلى جماعة الحوثي في اليمن، وحزب الله في لبنان، إضافة إلى الفصائل المسلحة في العراق، معتبراً أن ما وصفه بدول جبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من مشروع إيران.

ولوّح المرشد الإيراني الجديد بإمكانية فتح جبهات أخرى إذا استمرت حالة الحرب، مشيراً إلى أنه أجرى دراسات لفتح جبهات جديدة يفتقر العدو فيها للخبرة، على حد تعبيره.

دلالات خطاب المرشد الجديد

وفي تعليق لـ”البلاد”، قال المستشار السياسي وخبير الشأن الأميركي الدكتور أحمد الخزاعي إن الرسالة المنسوبة إلى مجتبى خامنئي تمثل أول إعلان سياسي يصدر عنه بعد توليه منصب المرشد، وتحمل دلالات رمزية قوية مرتبطة باستمرار نهج الثورة الإيرانية في مواجهة ما تعتبره طهران عدواناً على الأمة الإيرانية.

وأوضح الخزاعي أن تأكيد خامنئي في رسالته أن إيران ستثأر لدماء شهدائها يعكس محاولة ترسيخ خطاب تعبوي داخلي في بداية عهده السياسي، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة في المنطقة.

وأشار إلى أن حديث المرشد الجديد عن إبقاء مضيق هرمز مغلقاً كخيار مطروح يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر البحري الحيوي في حسابات إيران، لافتاً إلى أن طهران لطالما استخدمت المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة القوى الدولية. وأضاف الخزاعي أن الرسالة أثارت أيضاً تساؤلات حول طبيعة حضور المرشد الجديد، إذ إن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً أو يُسمع صوته مباشرة، بل قرأت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية الرسالة المنسوبة إليه.

وبيّن أن هذا الغياب قد يعكس مخاوف أمنية على حياته في ظل الحرب، لكنه في المقابل يبعث رسائل مختلطة داخلياً، خصوصاً مع تبني الخطاب المنسوب له لهجة متطابقة إلى حد كبير مع خطاب القوات المسلحة والحرس الثوري الإيراني.