راحلون وبصماتهم باقية .. عبدالعزيز العلي البسام.. التاجر الذي يستكشف الفرص في سفراته
يعد التاجر عبدالعزيز العلي البسام رحمه الله واحدًا من الأسماء البارزة في تاريخ الحركة التجارية في البحرين خلال النصف الأول من القرن العشرين، فقد جمع بين روح المبادرة التجارية والعمل العام، والاهتمام بالشأن الاجتماعي، تاركًا بصمة واضحة في مسيرة التجارة والعطاء المجتمعي.
القصيبي وكانو
ولد الراحل في مدينة عنيزة بالمملكة العربية السعودية عام 1893م (1310هـ)، ونشأ في أسرة عُرفت باشتغالها بالتجارة، وفي سن الخامسة عشرة شدّ الرحال إلى مملكة البحرين بحثًا عن فرص العمل، فالتحق في البداية بمكتب القصيبي التجاري في المنامة، قبل أن يعمل لدى التاجر المعروف يوسف بن أحمد كانو، حيث تولّى مسؤولية الحسابات، وقد لفتت أمانته واجتهاده أنظار كانو، الذي قدّر إخلاصه في العمل وعدّه بمنزلة أحد أبنائه.
متجر شارع التجار
ومع بداية عام 1920، بدأ البسام خطواته الأولى في عالم التجارة الخاصة، حيث افتتح متجرًا صغيرًا في شارع التجار بوسط المنامة، وكان يدير نشاطه التجاري في ساعات المساء بعد انتهاء عمله في النهار، وقد تخصص في تجارة العمولة والمواد الغذائية المعروفة آنذاك بـ”الأرزاق”، مستفيدًا من علاقاته العائلية والتجارية مع أبناء عمومته المقيمين في الهند الذين كانوا يمدونه بالبضائع، بينما يتولى هو توزيعها وتصديرها إلى أسواق المنطقة، ومع مرور السنوات توسع نشاطه التجاري وأصبح وكيلاً لعدد من التجار والشركات من مختلف دول العالم.
العمل العام
ولم يقتصر دور الراحل على النشاط التجاري فحسب، وبالعودة إلى كتاب النخبة التجارية البحرينية في الهند للمؤلفين يوسف صلاح الدين ود.وسام عباس السبع، وما دونه الكاتب والمؤرخ عبدالله المدني عن سيرته، فقد كان حاضرًا في العمل العام، حيث شارك في عضوية عدد من المؤسسات والهيئات المهمة في البحرين، من بينها بلدية المنامة، وإدارة الأوقاف، ومجلس المعارف، ودائرة أموال القاصرين، إضافة إلى مشاركته في لجنة مكافحة الملاريا، كما كان من أوائل الداعين إلى إنشاء غرفة تجارة وصناعة البحرين، وأسهم في دعمها خلال مراحلها الأولى.
عُرف الراحل بحبه للسفر والاستكشاف، إذ كان كثير التردد على الهند للقاء التجار العرب والهنود وزيارة ابن عمه محمد العلي البسام المقيم في بومباي، وغالبًا ما كان يقيم في فندق “تاج محل”، كما اعتاد قضاء فصل الصيف في مصيف عاليه اللبناني، حيث كان يلتقي بنخبة من الأعيان والتجار والمثقفين في مجالس الأدب والسياسة والاقتصاد.
المآثر والسيرة
وفي عام 1976، وأثناء زيارة له إلى القاهرة، وافته المنية إثر أزمة قلبية مفاجئة، وقد نُقل جثمانه إلى مكة المكرمة حيث صُلي عليه فجر السابع من سبتمبر 1976 ودفن في مقبرة المعلاة.. رحل عبدالعزيز العلي البسام، لكن ذكراه بقيت حاضرة في البحرين التي عرفته تاجرًا أمينًا وفاعل خير، إذ ظل مجلس بيته في فريج العوضية مقصدًا للمعارف والزوار الذين ما زالوا يذكرون مآثره وسيرته الطيبة.
