العدد 6349
الثلاثاء 03 مارس 2026
كيف تفاعل السوق في الأزمات السابقة؟
الثلاثاء 03 مارس 2026

أثناء الأزمات، يُعد العامل النفسي المؤثر الرئيسي والطاغي على باقي المؤشرات، بل قد يسبق في أثره المؤشرات الاقتصادية الفعلية. في بداية أي أزمة، تحدث صدمة تتسبب في حالة ترقّب وتجمّد لدى المتعاملين، حيث تتجه الأنظار إلى تطورات الحدث وتفاصيله، ما يزيد القلق مع متابعة كل خبر جديد. حينها تنخفض الشهية، وتتوقف القرارات، وتؤجل القرارات بانتظار اتضاح المشهد. هذه المرحلة قد لا تعكس الصورة الحقيقية بقدر ما تعبّر عن حالة من الحذر لتقليص المخاطر والتراجع المؤقت لدراسة الوضع.

ومع مرور الوقت، يبدأ المجتمع في امتصاص الصدمة تدريجيًا، وتظهر مرحلة يمكن تسميتها بـ“إعادة التوازن”، حيث يعتاد على الوضع، ويُعاد تقييم الواقع بصورة أكثر عقلانية. عندها يتضح ما إذا كان هناك تأثير فعلي في الأسعار، أم أن السوق قادر على امتصاص الصدمة واستعادة وضعه. فالقطاع العقاري بطبيعته لا تتأثر أسعاره بسهولة، نظرًا لارتباطه بأصول ملموسة وقيمة مستدامة، إلا إذا كان العقار يقع في نطاق جغرافي متأثر مباشرة بالأزمة أو طرأت عليه تحديات تنظيمية أو أمنية مستجدة.

ومن خلال تجربتنا السابقة في أحداث 2011، وبالرجوع إلى مناطق تراجع الإقبال عليها بسبب الاضطرابات والإغلاقات، لاحظنا انخفاضًا في القيمة بصورة واضحة في بعض المناطق، قبل أن تعود تدريجيًّا مع مرور الوقت. وكذلك في جائحة COVID-19، ارتبك قطاع المكاتب التجارية، حيث ساد القلق بين الملاك بسبب غموض مدة الأزمة والتحول المفاجئ نحو العمل عن بُعد، ما جعل تقدير المستقبل في تلك المرحلة أمرًا صعبًا.

تبقى الحكمة والاتزان أساس التعامل مع الأزمات، فلا ينبغي الانجراف خلف الشائعات التي قد تدفع إلى قرارات متسرعة. فالتريث، وتحليل المؤشرات الفعلية، والاعتماد على المعلومات من المصادر الموثوقة يحمي من الخسائر غير المحسوبة. ورغم أن الأزمات قد تخلق فرصًا، يجب اقتناصها بدراسة دقيقة وإدارة واعية للمخاطر، وكلنا على ثقة تامة بالقيادة التي لا تدخر جهدًا في توفير بيئة مستقرة وصحية حتى في الحالات الطارئة. ونسأل الله أن يحفظ بلادنا ويديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

 

خبير عقاري

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية