الحلقة الثالثة!
العنوان: الكسر من القيود
الكاتب: شيمازاكي توسون (1872 – 1943)
نُشر عام: 1906 (العام التاسع والثلاثون من حقبة ميجي)
الناشر: نشر على نفقته الخاصة، وتم نشره حديثاً من دار Iwanami اليابانية
ملخص الرواية :
في أطراف محافظة ناغانو، وُلد سوغاوا أوشيماتسو في أرضٍ جُبلَت على التمييز والنبذ. ولمّا ضاقت الأرضُ بأهله، شدّوا الرحال إلى قريةٍ أخرى في مطلع القرن العشرين، علّهم يجدون فيها ملجأً من العيون والألسن. هناك قال له والده بصوتٍ يقطر بالمرارة:
«إن أردت أن تخرج إلى الناس بوجه مرفوع، فانسَ ماضيك. لا تبوح لأحدٍ بأصلك مهما كلّف الأمر».
نشأ أوشيماتسو على هذه الوصية كأنها قَسَمٌ لا يُنقض، فدرس، ثم تخرّج من معهدٍ للمعلمين، وبدأ عمله معلماً في بلدةٍ بعيدة، حيث لم يعرف أحدٌ شيئاً عن أصله. أحبه تلاميذه كأخٍ أكبرٍ، وباتت مدرسته بيتَه الثاني.
وكان في المعبد القريب فتاة تُدعى أوشيهو، هادئة الوجه، عميقة النظرة، دخلت قلبه منذ لقائه الأول بها. صار يردد اسمها خافتاً بينه وبين نفسه: «أوشيهو… أوشيهو…»، لكن خوفه من انكشاف السر كان كظلٍ يطارد كل نبضة حبٍّ في صدره.
وفي تلك الأيام، ذاع صيت المفكّر إنوكو رينتارو وكتابه «اعترافات» الذي افتتحه بعبارةٍ دوّت في القلوب: «أنا من أرضٍ منبوذة.» كتب عن الظلم الاجتماعي بقلمٍ كالسيف، فصار قدوةً لجيلٍ كامل.
قرأ أوشيماتسو الكتاب فاهتزّ كيانه، وسافر للقاء صاحبه. وجد في إنوكو روحاً حرةً تشعّ بالنبل، وأحسّ أنه لو بسط له قلبه لوجد فيه مأوى. لكنه قبل أن يتمّ اعترافه، قُتل المفكر على يد غوغاء إثر خطابٍ ألقاه دفاعاً عن الحرية والمساواة.
غمر الحزن أوشيماتسو، غير أنه خرج من مأتم الأفكار بعزمٍ جديد. قرّر أن يمزّق الوصية القديمة، وأن يواجه العالم بوجهه الحقيقي، ولو خسر كل شيء.
دخل الصف في صباحٍ رماديٍّ وقال لتلاميذه بصوتٍ يرتجف بالعزم:
«يا أحبّائي، أنا من أرضٍ منبوذة. ولكن الإنسان ليس اسماً لمكانٍ وُلد فيه، بل قلباً يحمل النور حيثما حلّ.»
وصمت لحظةً قبل أن يقول:
«سأغادر هذا المكان، لكن لتتذكروا أن الكرامة لا تُمنح بل تُصنع بالعقل والعدل.»
اندفع التلاميذ إلى مدير المدرسة يتوسّلون أن يُبقي أستاذهم، لكن الأبواب أُغلقت، كما تُغلق قلوبٌ تخشى الحقيقة.
أما صديقه المخلص تسوتشيا غينوسُكي، فقد قصد أوشيهو يسألها:
«الآن وقد عرفتِ أصله، هل تغيّر قلبك؟»
فأجابته بثقةٍ تُشرق كالنهار:
«الإنسان يُعرف بخلقه لا بنسبه».
عندها أدرك صديقه أن الحبّ أعمق من حدود الاسم والمكان.
في صمت الفجر، ودّع أوشيماتسو أرضه، وعينه على أفقٍ بعيد. حمل حلمه المكسور نحو أميركا، إلى أرضٍ تُدعى تكساس، حيث بدأ فصلاً جديداً من حياته — لا ليهرب، بل ليولد من جديد.
ملاحظة:
«كلمة破戒/ hakai » تعني كسر العهد أو الخروج على الوصية. بطلُها شابٌّ عاش مكبلاً بوصية أبيه أن يخفي أصله، لكنه حين رأى الظلم عياناً، أدرك أن الكسر هو السبيل إلى الحرية، وأن الإنسان لا يُطهَّر بالخفاء بل بالمواجهة.
*استاذ الدراسات اليابانية - علم اللغة المقارن والترجمة - جامعة طوكاي (اليابان)