العدد 6342
الثلاثاء 24 فبراير 2026
انتخابات “الغرفة” وتفكك “الكبار”
الثلاثاء 24 فبراير 2026

الغيوم كانت أكثر كثافة من بصيص ضوء، والارتباك بات واضحًا على مختلف الجبهات، وانتخابات الدورة 31 لمجلس إدارة غرفة البحرين تدخل العد التنازلي بعد تشكيل اللجنة الإشرافية برئاسة المحاسب الشهير عباس رضي، وعضوية بعض النخب التي يُشار إليها بالبنان في هذا العالم المضيء بهوس التجديد، والسعي نحو التفرد بأي ثمن وأية حيلة.

من هنا تفككت “تجار” وتحولت في شق غير قليل منها إلى “استدامة”، تغيير عناوين، وتبديل أسماء، وتسخير إمكانات، لكنها على ما يبدو تؤجل برامجها، وتخبئ مفاجآتها ولا تفصح إلا من خلال زلات اللسان التي يحملها كل مترشح.

الهوية لم تتغير بتغير العنوان، والوجوه التي كانت تلعب جميع الأدوار في “تجار” ليست تلك التي انضمت عن طيب خاطر إلى “استدامة”، كلتا القائمتين مكتظتين بالوجوه الشابة والمتوسطة الفاعلة في الشارع التجاري، ولكن “استدامة” على ما يبدو تمتلك من الحيوية وحرية الحركة، والخروج من “كهفية” المرحلة ما قد يمكنها أن تضيف جديدًا من الانفتاح أكثر وليس بالمحافظة على “سرية” المعلومات، بالإفصاح المحمود ربما وليس بـ “رطرطة” الكلام، و “الرغي” على الفاضي والمليان.

“استدامة” يجب أن تتعلم من درس “تجار”، و “الغرفة” لم تعد تحتمل مزيدًا من الرهانات الخاسرة، أحد هذه الرهانات كان على النخبة أكثر من الشارع، لذلك ذهبت النخبة أو توارت في كتلة جديدة، وظل الشارع يراقب بغضب، ويشهر مطالبة بصرامة في وجه “استدامة”، ولعل ما يتقدم هذه المطالب أن تكون “الغرفة” أكثر فاعلية، وأكثر دفاعًا عن حقوق التجار، وأقل رعونة في مواجهة القرارات الصارمة والتي لم تُستَشر فيها “الغرفة” ولم يؤخذ برأيها ولو من باب حفظ ماء وجه “الكيان”. الشارع مازال يطالب بأن يلعب مجلس الإدارة القادم دورًا إيجابيًا منحازًا للتاجر الصغير، أكثر من اكتفائه بالوقوف متفرجًا على همومه، عاجزًا أمام مشاكله، وسيطًا سلبيًا تجاه قضاياه.

التاجر الصغير يجأر بمر الشكوى مما يسمى بـ “ضيق الملعب”، أي سياسة رفع الرسوم على كل شيء تقريبًا بما فيها أسعار الوقود، واستخراج تأشيرات العمالة، والحصول على التراخيص المختلفة، والمنافسة مع “الكبار” أو “الأجانب”، صغار التجار ظلوا رقمًا مهملاً طوال تاريخ طويل من عمل “الغرفة”، وسط تجاهل “الوجهاء” لمشكلات رواد الأعمال وطبقة البسطاء، المجلس الذي سوف تنتهي ولايته قريبًا لم يقدم في رأي إلا التناحر مع “الأقل حيلة”، والتجاهل لـ “الرأي الآخر”، أُدِيرَت “الغرفة” بيد من حديد عبر مجموعة لا تقبل النقد، ولا ترد عليه، ولا تحاول الاعتراف به.

كل شيء يتم من وراء حجاب أو من خلال بيانات رسمية لا تُقدم أو تؤخر، أو عن طريق حوارات موسمية مُعد لها سلفًا، ومعروفة أهدافها وأسبابها والنتائج المنتظرة منها. ستار حديدي تم فرضه على “الغرفة” وكأنها متحدثًا رسميًا عن كل شيء، أو كأنها تخبئ قرارًا دوليًا بإشعال فتيل الحرب، أو سرًا عسكريًا لا ينبغي الاقتراب منه. “الغرفة” بدت كيانًا مهجورًا من الآراء المتعددة والمناقشات الطموحة، والاجتماعات التي ينتظر الشارع نتائجها على أحر من الجمر.

وها نحن اليوم ننتظر بعد الإعلان عن أسماء كتلة “استدامة” روحًا جديدة، دورًا أوضح، رسالة خلاقة من أجل مساندة التاجر الصغير، لكن التحفظ مازال هو سيد الموقف، والأخ نبيل كانو “مسؤول الكتلة” مازال معتمدًا على أفكار واردة، وتلك التي تحمل طابع المشاركة الجماعية، والتفاعلية الإيجابية، والاحتكاك مع مختلف التوجهات التي تفرض نفسها على الساحة التجارية بهيئتها الراهنة، ومحتواها “الكانتوني” القديم، وبعباراتها المعروفة سلفًا، محلات تُغلق، أنشطة تتوقف، مجالات تهجر العمل، ولكن أحدًا لا يعرف لماذا، وكيف، وإلى أين؟!

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية