+A
A-

الشورى يرفض تعديل قانون المؤسسات التعليمية ويعيد مشروع التدريب المهني للنواب

ترأس معالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، صباح اليوم (الأحد) أعمال الجلسة العشرين للمجلس في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس، وذلك بحضور سعادة السيد غانم بن فضل البوعينين، وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب.

وبدأت الجلسة أعمالها بالتصديق على مضبطة الجلسة السابقة، وذلك قبل أن تعرض سعادة السيدة كريمة محمد العباسي الأمين العام لمجلس الشورى، الرسائل الواردة من معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب الموقر، بخصوص ما انتهى إليه مجلس النواب حول مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم (السادسة عشرة مكرراً) إلى القانون رقم (17) لسنة 2007م بشأن التدريب المهني، (المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدّم من مجلس الشورى)، وإخطار المجلس بإحالته إلى لجنة الخدمات مع إخطار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية).

كما أُخطر المجلس بالسؤال الموجه إلى سعادة وزير التنمية الاجتماعية، والمقدم من سعادة الدكتور عادل عبدالرحمن المعاودة بشأن مقدار الدعم في الضمان الاجتماعي ورد سعادة الوزير عليه.

ثم انتقل المجلس لمناقشة التقرير التكميلي الأول للجنة الخدمات حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1998م، بشأن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، المعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدّم من مجلس النواب، وذلك بحضور سعادة السيد يوسف بن عبدالحسين خلف، وزير العمل ووزير الشؤون القانونية.

وأوضح مقرر اللجنة سعادة الدكتور علي أحمد الحداد، مشروع القانون، وفقًا لما جاء في مذكرة هيئة التشريع والرأي القانوني، يتضمن إعطاء الأولوية لتوظيف البحرينيين الحاصلين على المؤهلات اللازمة لشغل الوظائف التعليمية في القطاع الخاص، مضيفًا أنه خلال فترة دراسة اللجنة لمشروع القانون، صدر قانون المؤسسات التعليمية الخاصة الصادر بالقانون رقم (4) لسنة 2026م، وذلك بتاريخ 28 يناير 2026م، والذي نص في المادة الخامسة من مواد الإصدار على أن "تُلغى الأحكام المتعلقة بالمؤسسات التعليمية الخاصة المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 1998م بشأن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، كما يُلغى كل نص يتعارض مع أحكام القانون المرافق".

وأكد الحداد أنه بناءً على هذا التطور التشريعي، فإن الهدف الذي ابتغاه مشروع القانون أصبح واردًا على نصوص لم تعد قائمة في النظام القانوني النافذ بالنسبة للمؤسسات التعليمية الخاصة، أما فيما يتعلق بالمؤسسات التدريبية الخاصة، فأنه تبيّن للجنة - في ضوء البيانات المقدمة من وزارة العمل - أن نسبة البحرنة للمدربين المرخصين في المؤسسات التدريبية الخاصة بلغت 93.12% في عام 2024م، فيما بلغت نسبة البحرنة للمدربين المرخصين 74%، الأمر الذي يدل على أن الغاية المرجو تحقيقها من مشروع القانون متحققة بالفعل في الواقع العملي من خلال السياسات والتنظيمات القائمة.

وقرر المجلس عدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون، وإعادته إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه.

كما ناقش المجلس تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني، حول الاقتراح بقانون بإضافة مادة جديدة برقم (10 مكررًا) إلى القانون رقم (60) لسنة 2014م بشأن جرائم تقنية المعلومات، والمقدم من أصحاب السعادة الأعضاء: علي حسين الشهابي، جمال محمد فخرو، الدكتور محمد علي حسن علي، خالد حسين المسقطي، دلال جاسم الزايد، والمتضمن توصية اللجنة بعدم الموافقة على الاقتراح بقانون.

وأكد مقرر اللجنة سعادة السيد علي عبدالله العرادي أن الاقتراح بقانون – حسبما هو وارد في مذكرته الإيضاحية – يتضمن إضافة مادة جديدة برقم (10 مكررًا) للقانون رقم (60) لسنة 2014م بشأن جرائم تقنية المعلومات، تعاقب على استخدام أي وسيلة أو نظام تقنية المعلومات في إنتاج أو تزييف مادة مرئية أو مسموعة وتداولها أو نقلها أو توزيعها أو إرسالها أو نشرها أو إتاحتها، ومن شأن ذلك أن تجعل الغير محلًا للازدراء أو العقاب أو أن يكون في ذلك مساسًا أو خدشًا لسمعة العائلات أو كان ارتكاب ذلك لتحقيق غرض غير مشروع.

وأوضح العرادي أن اللجنة أوصت بعدم الموافقة على الاقتراح بقانون لعدة أسباب، منها أنه تبيّن للجنة أن النصوص الجنائية النافذة قد قرّرت حماية كافية لاستيعاب الآثار الجنائية الناتجة عن إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق، بما يغني عن الحاجة إلى استحداث نص جنائي خاص، حيث يقصد بالتزييف العميق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في إنشاء أو تعديل أو تركيب محتوى رقمي صوتي أو مرئي، يظهر فيه شخص حقيقي أو واقعة حقيقية على غير حقيقتها، بصورة تحاكي الواقع ويصعب على المتلقي تمييزها، ويُنسب فيها القول أو الفعل إلى غير مصدره الصحيح.

وذكر مقرر اللجنة أن نصوص مواد قانون العقوبات النافذ، إلى جانب المادة (23) من قانون جرائم تقنية المعلومات محل النظر، تستوعب كافة الآثار الجنائية المترتبة على الأفعال الجرمية ذاتها التي يستهدفها الاقتراح بقانون، فضلًا عن أن الوسيلة المستخدمة في تلك الأفعال هي ذاتها المنصوص عليها في التشريعات النافذة.

وأشار العرادي إلى أن معالجة الأفعال المترتبة على إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق ينبغي – عند الاقتضاء – أن تتم ضمن قانون العقوبات بوصفه الإطار الجنائي العام، بما يضمن تجريم الفعل بحسب جوهره ونتيجته لا بحسب الوسيلة التقنية المستخدمة، بما يكفل وحدة السياسة الجنائية، ووضوح القاعدة القانونية وحسن تطبيقه، كما أن اختلاف نوع الفعل الجرمي – إن وجد – يقتضي إيراد تعريف مستقل لذلك الفعل، إلى جانب تعريف دقيق للتقنية المستخدمة في حال اعتباره جريمة مستحدثة، وهو أمر لا يتوافر في الاقتراح المعروض، الأمر الذي يجعله قاصرًا عن استيفاء متطلبات التجريم المستقل.

وأكد العرادي أن التقنيات الخاصة بكشف التزييف العميق لا تزال في مراحل التطوير، ولم تبلغ بعد درجة من الدقة واليقين تتيح الاعتماد عليها في الإثبات الجنائي على نحو جازم، ولاسيما في ظل التطور المستمر لأساليب التزييف ذاتها. كما أن التزييف العميق لا يختلف في الوقت الحالي بوصفه فعلًا جرميًا عن الأفعال التي يجرمها القانون النافذ، وفي حال تم إفراد نص جرمي خاص للأفعال المرتبطة به فإن ذلك سيؤدي إلى إطالة إجراءات التحقيق، وفتح نزاعات فنية معقّدة أمام القضاء.

وأشار العرادي إلى أنه نظرًا للطبيعة المتسارعة والمتغيرة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وحداثة استخداماتها بشكل عام، فضلًا عن خصوصية هذه التقنيات ومجالاتها، فأنها ارتأت عدم الاستعجال في سنّ نصوص جنائية خاصة قد تؤدي إلى عدم الملاءمة في الوقت الحالي، كما توصي بالتريث في إجراء أي تعديلات على نصوص قانون العقوبات خلال الفترة الحالية.

وفي ضوء ما دار من نقاشات وما أبدي من وجهات نظر، قرر المجلس الموافقة على استرداد اللجنة للاقتراح بقانون لمزيد من الدراسة.