+A
A-

توجه شوري لرفض تغريم 10 آلاف دينـار ضـد التزييـف العميـق

يعتزم مجلس الشورى في جلسته المقبلة مناقشة الاقتراح بقانون بإضافة مادة جديدة برقم (10 مكررًا) إلى القانون رقم (60) لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات، والمتعلق بتجريم إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق.

ويهدف الاقتراح بقانون، بحسب ما ورد في مذكرته الإيضاحية، إلى استحداث نص قانوني يعاقب على استخدام أي وسيلة أو نظام من أنظمة تقنية المعلومات في إنتاج أو تزييف مواد مرئية أو مسموعة، أو تداولها أو نقلها أو توزيعها أو إرسالها أو نشرها أو إتاحتها، متى كان من شأن ذلك أن يجعل الغير محلًا للازدراء أو العقاب، أو أن ينطوي على مساس بالعرض أو خدش لسمعة العائلات، أو كان الفعل قد ارتُكب لتحقيق غرض غير مشروع.

وفي هذا السياق، رأت وزارة الداخلية عدم وجود حاجة عملية في الوقت الراهن لاستحداث نص قانوني خاص بجرائم التزييف العميق، مؤكدةً أنه لم تُسجّل أي جرائم مستقلة من هذا النوع، وأن التشريعات الجنائية النافذة تتضمن نصوصًا كافية وملائمة للتعامل مع مثل هذه الأفعال. وأوضحت الوزارة أن تقنيات التزييف العميق لا تزال في طور التطور، وأن وسائل الكشف الفني المتاحة حاليًا لا توفر درجة اليقين اللازمة للجزم بوقوع هذا النوع من الأفعال أو تحديد مصدره بدقة، ولا سيما في المقاطع المرئية والفيديوهات المعقدة.

وأشارت إلى أن الأدوات التقنية المستخدمة في كشف التزييف العميق محدودة الفاعلية، وقد لا تحقق نتائج دقيقة في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وسهولة استخدامها وانتشارها. كما أكدت أن الجهات المختصة تتعامل مع هذه الأفعال وفق النصوص القانونية القائمة، وأن استحداث مواد جديدة يتطلب توافر تقنيات فنية متقدمة وموارد بشرية وتقنية إضافية، إلى جانب آليات كشف وتحليل لا تُعد ضرورية في المرحلة الحالية، لتختتم رأيها بالتأكيد على كفاية النصوص القانونية النافذة وعدم الحاجة لإفراد نص جديد في الوقت الراهن.

من جانبهم، أوضح ممثلو وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن التشريعات القائمة تحقق الغاية المرجوة من الاقتراح بقانون، ولا يوجد فراغ تشريعي يستدعي التعديل، مؤكدين انسجام رأيهم مع ما ذهبت إليه وزارة الداخلية. وبيّنوا أن الإطار القانوني القائم، ولا سيما أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالاعتداء على الأشخاص وسمعتهم، يفي بالهدف الذي يتوخاه الاقتراح، وأن الفعل محلّ النقاش مشمول بالفعل ضمن النصوص النافذة. كما أكدوا أن النيابة العامة تضطلع بدورها في تكييف الوقائع أثناء التحقيق وفق ضوابط قانونية دقيقة تراعي خصوصية كل حالة على حدة، مشيرين إلى أن المواد (290) و(364) و(370) من قانون العقوبات، إضافة إلى المادة (23) من قانون جرائم تقنية المعلومات، تغطي بصورة شاملة الجوانب التي تناولها الاقتراح.

ويتألف الاقتراح بقانون – فضلًا عن الديباجة – من مادتين، حيث نصت المادة الأولى على إضافة مادة جديدة برقم (10 مكررًا) تنص على معاقبة كل من أنتج أو زيّف مادة مرئية أو مسموعة باستخدام أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات بقصد تداولها أو نشرها، إذا كان من شأنها المساس بسمعة الغير أو عرضه أو تحقيق غرض غير مشروع، بالحبس والغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فيما جاءت المادة الثانية تنفيذية.

وفي تقريرها، قالت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني إن التشريعات الجنائية النافذة كافية لمعالجة الآثار الجنائية المترتبة على إساءة استخدام تقنيات التزييف العميق، موضحةً أن هذه النصوص توفّر حماية شاملة تستوعب الأفعال المستهدفة بالاقتراح، دون الحاجة إلى استحداث نص جنائي خاص. وبيّنت اللجنة أن التزييف العميق يُقصد به استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في إنشاء أو تعديل محتوى رقمي صوتي أو مرئي يظهر على غير حقيقته، بصورة تحاكي الواقع ويصعب تمييزها.

وأكدت اللجنة أن تنظيم هذه الأفعال – عند الاقتضاء – ينبغي أن يكون ضمن قانون العقوبات بوصفه الإطار الجنائي العام، بما يضمن وحدة السياسة الجنائية، ووضوح القاعدة القانونية، وحسن التطبيق. كما رأت أن التريث التشريعي مطلوب في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى أن مملكة البحرين بصدد إعداد مشروع قانون متكامل ينظم الذكاء الاصطناعي بصورة شاملة.
وأوصت اللجنة بعدم الموافقة على الاقتراح بقانون بإضافة مادة جديدة برقم (10 مكررًا) إلى قانون جرائم تقنية المعلومات.