العدد 6338
الجمعة 20 فبراير 2026
البحرين في مجلس السلام... حضور سياسي برؤية تنموية
الجمعة 20 فبراير 2026

شارك حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي عُقد أمس في العاصمة واشنطن، بدعوة من فخامة الرئيس دونالد ترامب، وبمشاركة عدد من قادة الدول وممثلي المنظمات الدولية، في خطوة تعكس تحركًا دوليًا منظمًا لإعادة وضع مسار السلام في المنطقة على أرضية عملية.

وفي كلمته أمام المجلس، عبّر جلالة الملك المعظم عن اعتزاز مملكة البحرين بعضويتها المؤسسة في هذا المجلس، مؤكدًا أن السلام ليس شعارًا مرحليًا، بل خيار استراتيجي طويل الأمد يرتبط مباشرة بأمن الشعوب وتنميتها. وأكد جلالته أهمية اتخاذ خطوات عملية لإعادة إعمار غزة، وبث الأمل في نفوس شعبها، ووضع أسس سلام حقيقي يقوم على احترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة، بما يضمن العيش الآمن جنبًا إلى جنب مع إسرائيل وسائر دول المنطقة.

ويأتي هذا التوجه الحكيم متكاملًا مع الدور الحيوي الذي يضطلع به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في ترجمة توجيهات جلالة الملك المعظم إلى سياسات واستراتيجيات حكومية واضحة، تعمل على تعزيز حضور البحرين الدولي، وتوطيد علاقاتها الاستراتيجية، وضمان تنفيذ المبادرات الدبلوماسية بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وإذا كان لهذا الاجتماع من دلالة أعمق، فإنه يعكس تحوّلًا في مقاربة المجتمع الدولي للملف الفلسطيني - الإسرائيلي؛ من إدارة الأزمات إلى محاولة بناء إطار مؤسسي دائم للحوار والمتابعة. فمجلس السلام، في حال استمراره وتفعيل آلياته، يمكن أن يتحول إلى منصة تنسيق سياسي واقتصادي تواكب مسارات التهدئة، وتمنع عودة التصعيد في كل مرة.

كما أن البعد الاقتصادي في هذا الحراك لا يقل أهمية عن البعد السياسي. فالمنطقة اليوم بحاجة إلى بيئة مستقرة تعيد الثقة إلى الأسواق، وتحفز الاستثمار، وتخلق فرص عمل للشباب، وتعيد توجيه الموارد نحو التعليم والبنية التحتية والتنمية المستدامة بدل استنزافها في دوائر الصراع. وأي خطة لإعادة إعمار غزة، إذا ما أُحسن تصميمها وتنفيذها بشفافية وشراكة دولية، يمكن أن تتحول إلى نموذج تنموي يعيد دمج الاقتصاد الفلسطيني في محيطه الإقليمي.

ومن هنا، فإن مشاركة البحرين تمثل تأكيدًا لفهم عميق لهذه المعادلة: لا أمن بلا تنمية، ولا تنمية بلا استقرار سياسي. فالمملكة، عبر حضورها الفاعل في مثل هذه المنصات الدولية، ترسّخ موقعها كشريك موثوق يسعى إلى بناء جسور التفاهم، ويدرك أن السلام الحقيقي هو الذي ينعكس على حياة الناس اليومية، ويمنحهم فرص العمل والأمل والكرامة.

وفي لحظةٍ تاريخية تتشابك فيها التحديات وتتعاظم فيها مسؤوليات القيادات، تؤكد مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، أنها ماضية بثبات في طريق السلام، لا باعتباره خيارًا دبلوماسيًا عابرًا، بل التزامًا أخلاقيًا واستراتيجيًا تجاه الأجيال القادمة. فحين تختار البحرين أن تكون حاضرة في منصات صناعة القرار، فإنها تختار أن تكون جزءًا من الحل، وأن تسهم في صياغة مستقبلٍ تُستبدل فيه لغة السلاح بلغة التنمية، وتتحول فيه معاناة الشعوب إلى فرص للبناء، ويصبح السلام مشروعًا واقعيًا يترجم إلى أمنٍ مستدام وازدهارٍ شامل يعمّ المنطقة بأسرها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية