وفر بيئة قانونية مستقرة تشكل الأساس لأي نشاط مستدام
“الميثاق” أسس لنهضة اقتصادية ورسخ مكانة البحرين كمركز متطور للأعمال

بعد أكثر من ربع قرن على إقراره، ما يزال ميثاق العمل الوطني يمثل حجر الزاوية في مسيرة البحرين الحديثة، وخريطة طريق لاستدامة النمو وتعزيز الفرص الاقتصادية للجميع؛ فقد أسّس لمرحلة استقرار وتشريعات واضحة، ورسّخ مكانة المملكة كمركز متطور للأعمال والاستثمار في المنطقة، وقد جاء إقرار الميثاق في فبراير العام 2001 تتويجا لمرحلة إصلاحية شاملة عكست إرادة وطنية جامعة للانتقال إلى نموذج أكثر انفتاحا وتحديثا في إدارة الدولة والاقتصاد، حيث أسهم في إعادة تنظيم الإطار المؤسسي وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز سيادة القانون، بما من وفّر بيئة قانونية مستقرة تشكل الأساس لأي نشاط اقتصادي مستدام.
كما أدى تفعيل الحياة البرلمانية وتطوير المنظومة التشريعية إلى تحديث القوانين المنظمة للتجارة والاستثمار والأسواق المالية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على رفع مستوى الشفافية وتعزيز الثقة داخليا وخارجيا.
وقد مثّل وضوح الأنظمة واستقرارها عنصرا حاسما في جذب الاستثمارات؛ إذ إن المستثمر يبحث دائما عن بيئة تتسم بانخفاض المخاطر السياسية ووضوح الإجراءات وحماية الحقوق.
ومن هنا، أسهم الميثاق في خلق مناخ أعمال أكثر تنظيما وتنافسية، يدعم الملكية الخاصة ويعزز حرية النشاط الاقتصادي في إطار القانون، ويؤكد دور الدولة في تنظيم السوق وضمان العدالة بين مختلف الأطراف.
وفي السياق الاقتصادي الأوسع، مهّد الميثاق لمرحلة جديدة من النمو تقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، من خلال دعم القطاع الخاص بوصفه شريكا أساسيا في عملية التنمية؛ فقد شهدت المملكة توسعا ملحوظا في قطاعات الخدمات المالية والمصرفية، والسياحة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والصناعة، والخدمات اللوجستية؛ ما أسهم في تنشيط الحركة التجارية وزيادة الفرص الاستثمارية.
كما ساعدت الإصلاحات المؤسسية والتشريعية على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الشراكات الدولية؛ الأمر الذي دعم اندماج البحرين في الاقتصاد العالمي ورسّخ صورتها كوجهة اقتصادية منفتحة ومستقرة. ونتيجة لذلك، برز نمو في القطاع الخاص وتوسعت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وظهرت فرص عمل جديدة انعكست إيجابا على مستويات المعيشة والاستقرار الاجتماعي.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق، أثبتت التجربة أن وجود إطار وطني جامع قائم على الاستقرار والانفتاح يمثل ركيزة أساسية لاستمرار النمو وتعزيز القدرة التنافسية. وهكذا، ظل ميثاق العمل الوطني مرجعية أساسية لمسار التنمية الاقتصادية، وأحد أهم العوامل التي دعمت مكانة البحرين كمركز إقليمي متقدم للأعمال والاستثمار.
محطة وطنية مضيئة
بدوره، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية أحمد بن هندي أن ذكرى ميثاق العمل الوطني تمثل محطة وطنية مضيئة في تاريخ مملكة البحرين، جسدت وحدة الصف والتلاحم بين القيادة والشعب، وأرست دعائم دولة المؤسسات والقانون، ورسخت مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات.
وأشار بن هندي إلى أن الميثاق شكّل نقطة تحول مفصلية أسهمت في تعزيز البيئة التشريعية والاقتصادية، ووفرت مناخا استثماريا مستقرا ومحفزا، مكّن القطاع الخاص من أداء دوره كشريك أساسي في التنمية، وساهم في جذب الاستثمارات وتوسيع الأنشطة التجارية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف بن هندي أن ما تحقق من إنجازات اقتصادية وتنموية هو ثمرة الرؤية الحكيمة لعاهل البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والمتابعة الدؤوبة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، مؤكدا أن دعم القيادة للقطاع الخاص أسهم في ترسيخ مكانة البحرين كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار وبيئة جاذبة للمشروعات النوعية ورواد الأعمال.
وجدد رئيس جمعية رجال الأعمال البحرينية التزام الجمعية بمواصلة العمل مع مختلف الجهات الرسمية والخاصة لدعم المبادرات الاقتصادية وتعزيز الشراكات النوعية، وتمكين المؤسسات الوطنية، واستقطاب الاستثمارات، بما يسهم في تحقيق أهداف رؤية البحرين الاقتصادية 2030 ويدفع بعجلة النمو والازدهار لما فيه خير الوطن والمواطن.
واختتم تصريحه برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى القيادة الرشيدة وشعب البحرين الكريم بهذه المناسبة الوطنية الغالية، داعيا الله أن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والنماء.
حجر الزاوية
من ناحيته أكد عضو مجلس الشورى السابق صباح الدوسري، أن ميثاق العمل الوطني شكل حجر الزاوية في مسيرة النمو الاقتصادي لمملكة البحرين، بقيادة عاهل البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وحكومته الرشيدة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
ولفت إلى أن ميثاق العمل الوطني ساهم في استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتنمية الاقتصاد الوطني؛ ما مكن مملكة البحرين من تحقيق خطوات ملموسة نحو التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى الإقليمي والدولي.
وأكد الدوسري أن المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي تلت التصويت على الميثاق، كانت لها مؤشرات واضحة على رفاهية المواطنين واستدامة النمو الاقتصادي.
وأضاف أنه على رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات أسعار النفط، فإنه بفضل سياسة الحكومة في تنويع الدخل الاقتصادي رفعت المملكة إيراداتها غير النفطية بأرقام غير مسبوقة، في ظل الانفتاح الاقتصادي ونمو الحركة التجارية في البلاد.
وختم الدوسري تصريحه مؤكدا أن فريق البحرين سيواصل تحقيق مزيد من الإنجازات والمكاسب الاقتصادية مستلهما من مبادئ ميثاق العمل الوطني، خريطة عمل لاستدامة النمو وتعزيز الفرص الاقتصادية للجميع بما يرسخ مكانة البحرين على خريطة الاقتصاد العالمي.
نقطة تحول سياسية
فيما قالت سيدة الأعمال أحلام جناحي إن الميثاق الوطني الذي تم إطلاقه كان نقطة تحوّل سياسية واقتصادية؛ لأنّه أسّس لمرحلة استقرار وتشريعات أوضح، وهذا انعكس مباشرة على التنمية الاقتصادية.
وبينت، أن هناك عددا من الطرق التي ساهم فيها بالتنمية الاقتصادية، أبرزها تعزيز الاستقرار السياسي الذي يساهم بجذب الاستثمار، مشيرة إلى أنه بعد إقرار الميثاق أصبح هناك مناخ أكثر استقرارا وثقة داخليا وخارجيا، وهذا عنصر أساسي لأي اقتصاد يريد أن ينمو؛ فالمستثمر عادة يهمّه وضوح النظام، واستقرار المؤسسات، وانخفاض المخاطر السياسية.
وأضافت أن الميثاق الوطني ساعد، في بناء مرحلة تعتمد أكثر على تطوير المؤسسات والتشريعات من خلال تفعيل العمل البرلماني، وتحديث أنظمة المملكة وهذا يخلق بيئة تساعد على تنظيم السوق، وحماية الحقوق، وتحسين بيئة الأعمال.
وأكدت جناحي، أنه بعد الميثاق توسّعت البحرين أكثر في مشاريع تهدف لتقليل الاعتماد على النفط، مثل الخدمات المالية والمصرفية، والسياحة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والصناعة والخدمات اللوجستية، كما أدى الميثاق الوطني إلى تحسين سمعة البحرين اقتصاديا، وأعطاها صورة أقوى دوليا كدولة تسير نحو الإصلاح والانفتاح، وهذا يساعد في زيادة الشراكات الدولية ورفع الثقة بالاقتصاد؛ ما ساعد على تسهيل الاتفاقيات الاقتصادية، وتنشيط القطاع الخاص وخلق وظائف، خصوصا مع توسّع المشاريع والاستثمارات، إذ أصبح هناك نمو في القطاع الخاص، وفرص عمل جديدة، إضافة إلى توسّع في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
