العدد 6321
الثلاثاء 03 فبراير 2026
هل نرى شارع “تقسيم” التركي في البحرين؟
الثلاثاء 03 فبراير 2026

أثناء تجوالي في فعاليات ليالي المحرق وهوى المنامة، قادني المشهد تلقائيًا إلى استحضار تجربة شارع تقسيم في إسطنبول، ذلك الشارع الذي تحول إلى مسرح نابض بالحياة يستقطب السياح على مدار العام. هذا التشابه يطرح تساؤلًا مشروعًا: لماذا لا يمكن لطريق اللولو في المحرق، ومنطقة باب البحرين في المنامة أن يتحولا إلى نموذج مماثل؟ فالمقومات الأساسية متوافرة، وما ينقصها هو التطوير المتكامل وضخ رؤوس أموال قادرة على تفعيل المنطقة وجعلها قبلة سياحية في البلاد، مع معالجة التحدي الموسمي الأبرز المتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، لضمان استدامة الجذب السياحي طوال العام.
من زاوية عقارية، يُلاحظ أن هذه المناطق تحظى بفرص مستقبلية واعدة وبأسعار مغرية، فقربها من مراكز النشاط السياحي يجعلها بيئة مثالية لتطوير مشاريع نوعية مثل المطاعم والمقاهي والفنادق والأنشطة الترفيهية. وعند تكامل هذه المشاريع مع التطوير العقاري، يمكن أن تنشأ دورة اقتصادية فاعلة تنعكس إيجابًا على السوق ككل. إلا أن الواقع الحالي لا يزال دون هذا الطموح، إذ إن عددًا كبيرًا من العقارات مهمل ويعاني من سوء تنظيم إداري، ويقطنه في الغالب عمالة آسيوية، ما يضع الملاك في حالة ترقب وقلق حيال تسييل أصولهم في الأمد القصير.
وتبرز البنية التحتية كأحد أهم مفاتيح الحل، لا سيما فيما يتعلق بتنظيم المواقف والطرق وسهولة الوصول. فقد كان ضعف هذه العناصر من الأسباب التي دفعت بعض السكان إلى مغادرة هذه المناطق، ما أثر سلبًا في جودة الحياة فيها. إن تحسين هذه الجوانب لا يخدم السياح فحسب، بل يعيد الثقة للمستثمرين ويهيئ الأرضية اللازمة لأي تطوير ناجح.
إلى جانب ذلك، تشكل الإجراءات تحديًا إضافيًا، حيث تتطلب حتى أعمال الصيانة أو التعديلات البسيطة سلسلة من الموافقات وتداخل الجهات المعنية، الأمر الذي يدفع بعض المستثمرين إلى تفضيل مناطق أقل تعقيدًا. هذا الواقع يحد من تدفق رؤوس الأموال الفاعلة في الوقت الراهن.
ورغم هذه التحديات، تظل القيمة التاريخية والتراثية لهذه المناطق، لقربها من الأسواق العريقة مثل باب البحرين وسوق القيصرية، عنصر قوة وجذب حقيقي. ومع معالجة المعوقات الراهنة ووضع خارطة طريق لتطوير شامل ومتكامل، يمكن تحويلها إلى محاور جذب سياحي واقتصادي فاعلة، لتصبح قبلة سياحية تسهم في إعادة إحياء المكان واستثمار تاريخه وإمكاناته على النحو الأمثل. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .