العدد 6316
الخميس 29 يناير 2026
الهوية بين التعددية الثقافية والتعددية الانقسامية
الخميس 29 يناير 2026

تتنوع التحديات التي تواجه الهوية الوطنية، خصوصا تلك التي تفرضها التحولات العالمية وثورة الاتصال، فهي اجتماعية وقيمية وثقافية واقتصادية وأمنية أيضا، وفي مقدمتها عولمة القيم والتأثير البالغ للتحول الرقمي والاتصالي وتأثير التدفق الهائل للمعلومات والصور وما تحمله من قيم غريبة تمس بشكل كاسح البنية القيمية والمعرفية للمجتمع، خصوصا الشريحة الكبرى من الناشئة؛ ما يضع الهوية أمام ضغوط تعصف بها وبمكوناتها الاجتماعية والروحية وحتى الوطنية لصالح قيم هوائية هلامية، وحتى الانسياق وراء الانتماء إلى مجتمعات افتراضية بديلة.
وهناك تحديات إضافية خاصة بالإقليم الخليجي، تم رصدها في العديد من الدراسات منذ سبعينيات القرن الماضي، مثل التأثير المتزايد للعمالة الوافدة، الذي أصبح بنيويا يشمل اللغة والثقافة والقيم والعادات والتقاليد الغريبة عن المجتمع وعن ثقافته. ويزداد هذا الجانب تفاقما عندما نضيف إليه التأثير الكاسح للعمالة المنزلية على تربية الأطفال واتجاهاتهم السلوكية والقيمية ولغتهم الفصحى والمحكية وعاداتهم الغذائية، إضافة إلى تعزيز الاتكالية، وإضعاف الشعور بالمسؤولية، وجميعها تؤثر بعمق في ثقافة الطفل وتكوينه في الحاضر والمستقبل.
كما يأتي التنازع المستمر بين الولاء العام والانتماءات الفرعية ليسهم بدوره في خلخلة الهوية أو منع التئامها على وحدة المجتمع. وكلما ارتفعت وتيرة الحدة الاقتصادية والاجتماعية أو اعترى الدولة ضعف، تتسع الفجوة بين الجانبين، بما يهدد التماسك الاجتماعي إلى درجة أن البعض أصبح يجاهر صراحة بما يمكن أن نسميه بـ “التعددية الانقسامية”، فيُنظر إلى المجتمع كمجموعات منفصلة تسير في خطوط متوازية، لا يربطها سوى مجرد السقف الذي يظللها. وعندما يعيش كل طرف وفق قيمه الخاصة، بمعزل عن المشترك العام، يسهم ذلك في تفتيت الجامع وتصبح الولاءات الفرعية أقوى من الولاء الجماعي إلى الدولة. (المقال كاملا في الموقع الإلكتروني).
فالهوية الوطنية تتأثر بشكل كبير بالانقسامات الحادة المفضية إلى تعطيل لغة الحوار وتحويل الاختلاف إلى صراع وجودي في بعض الأحيان، معززا بخطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، خصوصا باستخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والتحريض؛ ما يسهم في المساس بالنسيج الاجتماعي. وواضح أن كل ذلك يؤثر سلبا على الهوية الوطنية، ولكن هل هناك من حلول وبرامج يمكن أن تسهم في معالجة هذا الوضع؟ وللحديث صلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية