+A
A-

رجل أعمال عماني: تنويع مصادر الدخل ضرورة لتفادي أزمات البطالة

  • دعوة لإعادة النظر في النماذج التعليمية الخليجية التقليدية

 

حذر الكاتب ورجل الأعمال العماني مرتضى حسن علي خلال الجلسة الحوارية التي تظمتها صحيفة البلاد بعنوان "اقتصاد دول مجلس التعاون .. إلى أين" من استمرار الاعتماد الكلي على الثروة النفطية في دول الخليج، مشدداً على ضرورة الانتقال من مجتمعات مستهلكة إلى منتجة.

وأكد على أهمية مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي والرقمنة عبر تطوير منظومة التعليم والتدريب، مشيراً إلى أن الحل يكمن في تنويع مصادر الدخل والاعتماد على العمالة الماهرة بدلاً من العمالة التقليدية الرخيصة لضمان استقرار سوق العمل مستقبلاً.

أكد الكاتب ورجل الأعمال أن دول الخليج العربي تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة نظر شاملة في الأسس الاقتصادية والتعليمية التي قامت عليها خلال العقود الماضية، موضحاً أن الثروة النفطية التي وصفها بأنها بقايا كائنات من عصور قديمة لم يقم المواطن الخليجي باكتشافها أو إنتاجها أو حتى التحكم في أسعارها وتصديرها، بل اكتفى باستلام عوائدها الجاهزة. وذكر أن هذه الوفرة المالية الكبيرة تسببت في إغفال الأعمدة الطبيعية لبناء أي دولة، وعلى رأسها التعليم والتدريب النوعي، مبيناً أن التعليم التقليدي لم يعد كافياً في ظل التحولات الكبرى التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب تحديد نوعية المعلمين والمدارس والمهارات التي يحتاجها الجيل القادم لمواجهة التحديات التكنولوجية المتسارعة.

وفي سياق متصل، حذر الكاتب من تزايد معدلات البطالة وارتفاع أعداد المسرحين من العمل في كافة أنحاء الخليج خلال السنوات القادمة إذا لم يتم الاهتمام بالمهارات الجديدة والرقمنة والتقدم التكنولوجي قبل أن تتجاوز هذه التقنيات القدرات المحلية. وأشار الكاتب ورجل الأعمال إلى أن الوقت قد حان لتغيير النظرة الاستهلاكية للمجتمع والتحول نحو مجتمع منتج بالكامل، بحيث يتم توجيه جزء من الإنتاج للاستهلاك مع توفير المبالغ المتبقية للادخار والاستثمار، مؤكداً أن الدول ذات المدخرات القليلة لا يمكنها التقدم إلى الأمام أو المنافسة في المحافل الدولية.

كما تطرق إلى ملف الضرائب، معتبراً أن التوجه نحو فرض ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة أصبح ضرورة في نهاية المطاف، لكنه تساءل عن الأسباب التي أدت إلى الوصول لهذه المرحلة، مرجعاً الأمر إلى غياب الاهتمام المبكر بتنويع مصادر الدخل وتطوير مهارات المواطن ليصبح قادراً على المنافسة عالمياً وليس محلياً فقط. وانتقد علي الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة الرخيصة التي جلبت معها عادات وتقاليد وأديان ومذاهب مختلفة، مؤكداً أنه ليس ضد وجود العمالة الوافدة بحد ذاتها، بل يرى ضرورة تطوير الاقتصاد لاستقطاب العمالة الوافدة الماهرة التي تسهم في النمو، بدلاً من العمالة التقليدية. واختتم علي حديثه بالدعوة إلى مراجعة شاملة للمجتمعات الخليجية لتحديد مواضع التقصير والتركيز بصورة مكثفة على تدارك الأخطاء السابقة في أقصر فترة ممكنة لتعويض ما فُقد خلال العقود الماضية.