+A
A-

الريبة في الأدلة تقود لبراءة متهمة من الاتجار بالمخدرات

قضت محكمة الاستئناف العليا الجنائية ببراءة متهمة من اشتراكها مع آخر (المتهم الثاني) بطريقتي الاتفاق والمساعدة في استيراد وحيازة المواد المخدرة ومساعدته في عمليات البيع، واكتفت بمعاقبتها بالحبس لمدة سنة وغرامة 1000 دينار عما أُسند إليها بشأن حيازتها وإحرازها للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية بقصد التعاطي.

وتشير تفاصيل الواقعة، بحسب ما أفادت المحامية بيداء العريض إلى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المتهم الثاني بأنه استورد وحاز وباع بقصد الاتجار المواد المخدرة، فيما اتهمت موكلتها المتهمة الأولى بأنها حازت وأحرزت بقصد التعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في غير الأحوال المصرح بها قانونًا، فضلًا عن اشتراكها مع المتهم الثاني بطريقتي الاتفاق والمساعدة في استيراد وحيازة وإحراز تلك المواد، وكان ذلك بأن اتفقت مع شريكها وساعدته في عمليات بيع المواد المخدرة عن طريق استلام عائدات تلك العمليات بواسطة إحدى التطبيقات المالية عبر حسابها وصرفها على أنفسها أو سحبها نقدًا للمتهم الثاني مع علمها بأنها متحصلة من بيع المواد المخدرة، فضلًا عن اتفاقها معه ومساعدته بتوصيله بالسيارة لشركة الشحن لاستلام شحنة المواد المخدرة مع علمها بذلك.

وعلى إثر ذلك أُحيل المتهمان للمحكمة الكبرى الجنائية الأولى، والتي أصدرت حكمها بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة 15 سنة وتغريمه مبلغ 5 آلاف دينار، ومعاقبة موكلتها المتهمة الأولى بالسجن لمدة 10 سنوات وتغريمها 5 آلاف دينار.

ولم يرتضِ المتهمان بالحكم الصادر ما حدا بهما بالطعن عليه بالاستئناف، ومن جانبها تداولت المحكمة الدعوى الواردة إليها في محاضر جلساتها، وفيها مثل المستأنفان كل بوكيلهما، وفيه ونعت المحامية العريض في مذكرة دفاعها على الحكم المستأنف بالبطلان لانتفاء أركان جريمة الاتجار في حق موكلتها، فيما أوضح دفاع المتهم الثاني أن الحيازة لدى المتهم كانت بقصد الاستخدام الشخصي مع عدد من أصدقائه، وكان يتحصل منهم على مبالغ زهيدة، وفيه أصدرت محكمة الاستئناف حكمها ببراءة المتهمة الأولى بما أُسند إليها عن التهمة الأولى، والاكتفاء بمعاقبتها بالحبس لمدة سنة وغرامة 1000 دينار عما أُسند إليها بشأن تهمة التعاطي، فيما قضت بتأييد الحكم المستأنف للمتهم الثاني.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن الحكم المستأنف للمستأنفة الأولى بما يتعلق بتهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع الأول على استيراد وحيازة المواد المخدرة قد أحاطته الريبة في صحة عناصر الإثبات، وعليه فإنها ترجح دفاع المستأنفة وترى أن للواقعة صورة أخرى غير تلك التي سردتها النيابة العامة، فضلًا بأن الحكم المستأنف أحجم عن ذكرها لإثبات الشرعية على الواقعة، مما يجعلها تتشكك في صحة إسناد تلك التهمة إليها ولا تطمئن إلى ثبوت تلك التهمة في حق المستأنفة، لاسيما وأن الأوراق قد جاءت خالية من أي دليل أو قرينة تؤيد اشتراكها في الاتجار في المواد المخدرة مع المستأنف الثاني.

وفيما يتعلق بخصوص تلقيها لمبالغ مالية من آخرين نظير شرائهم المواد المخدرة من المتهم الثاني على هاتفها بواسطة إحدى التطبيقات المالية، فإن ذلك لا يدل على اشتراكها مع المستأنف الثاني في واقعة الاتجار، إذ إن ذلك التحويل لاحق على جريمة الاتجار وليس سابقًا عليها.

وفيما يتعلق بتهمة حيازة وإحراز المواد المخدرة بقصد التعاطي، فإنها ثابتة في حقها من الأدلة، وعلى رأسها اعترافها بها بتحقيقات النيابة العامة، فضلًا عما أسفرت عنه عينة تحليل إدرارها، بما يتعين معه معاقبتها عن تلك التهمة.