العدد 6296
الجمعة 09 يناير 2026
الأدوية المغشوشة (1)
الجمعة 09 يناير 2026

ينص قانون الصيدلة البحريني الصادر في 1997 في مادته رقم 57 والتي عدلت بموجب المرسوم بقانون رقم 20/‏2016، حول استيراد وتصدير وتسويق الأدوية والمستحضرات الصيدلية على ما يلي: “باستثناء المنشآت الدوائية، لا يجوز استيراد الأدوية والمستحضرات الصيدلية – ولو كانت عينات طبية مجانية – إلا بواسطة المراكز الصيدلية، وبشرط الحصول على ترخيص بذلك من الهيئة (الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية)، وفقًا للشروط والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الإدارة. ويجب على المركز الصيدلي المستورد أن يقدم إلى الهيئة كافة البيانات عن نوع وكمية الأدوية أو المستحضرات الصيدلية المطلوب استيرادها، أو أية بيانات أخرى تحددها الجهة المختصة بالهيئة”. كما ينص هذا القانون في مادته رقم 95 على أنه: “يعاقب بالحبس مدة ﻻ تقل عن شهر وبغرامة ﻻ تقل عن ثلاثمئة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من حاز أو عرض بقصد البيع أدوية أو مستحضرات صيدلية غير مسجلة بدفاتر وسجلات الهيئة”. ويشمل القانون الأدوية التي لم يتم استيرادها عن طريق الوكيل المعتمد في المملكة حتى لو كانت مسجلة لدى الهيئة. والسؤال الواجب طرحه هنا “لماذا التشديد في هذا الشأن، ولماذا ﻻ يتم فتح الباب ﻻستيراد الأدوية لمن يرغب مادام حاصلًا على رخصة منشأة صيدﻻنية أو صحية”، مع العلم بأن قوانين الصيدلة في أغلب الدول تشدد في موضوع استيراد الأشدوية بدون ترخيص.

عندما قام العاملون في قطاع الصيدلة بوضع قانون الصيدلة ومناقشته قبل إقراره، خصوصًا فيما يتعلق بموضوع استيراد الأدوية كانت أعينهم وشغلهم الشاغل منع تسرب الأدوية المغشوشة إلى المجتمع البحريني. هذا الخطر أو التهديد الخفي قد تفشى في العديد من الدول، ولكن مملكة البحرين ولله الحمد خالية منه ولم نسمع بوجود أدوية مغشوشة فيها على مر تاريخها الحديث.

نعم قد يقوم مفتشو الهيئة بضبط ومصادرة أدوية غير مسجلة بسجلات الهيئة ولكنها غالبًا غير مغشوشة.

تُمثّل الأدوية المغشوشة تيارًا خفيًّا مظلمًا في نظام الرعاية الصحية العالمي، وهي تجارة سرية تُعرّض الصحة العامة للخطر، وتقوض الثقة بالأنظمة الصحية، وتُلحق أضرارًا اقتصادية جسيمة بالدول. إضافة إلى كونها جريمة شنيعة لا تغتفر، فإن انتشار الأدوية المغشوشة يُشكّل تهديدًا وجوديًّا، حيث إنه من الممكن أن تحول الأدوية المغشوشة العلاجات المنقذة لحياة المرضى إلى سموم قاتلة، أو في أحسن الأحوال أن تكون هذه الأدوية المغشوشة عقاقير خاملة ﻻ فائدة ترتجى منها. إن فهم الطبيعة متعددة الأوجه لهذه الأزمة - مخاطرها، وتداعياتها الاقتصادية، والجهود المعقدة لمكافحتها - أمر بالغ الأهمية للحفاظ على رفاهية المجتمع.

وتُعرِّف منظمة الصحة العالمية (WHO) الأدوية المغشوشة بأنها “أدوية يتم التلاعب بهويتها أو مصدرها عمدًا وبطريقة احتيالية”، وتتراوح هذه المنتجات غير المشروعة من أدوية تحتوي على جرعات خاطئة من المكونات الفعالة إلى بدائل سامة مثل الدهان أو الزئبق أو المذيبات الصناعية.

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 % من الأدوية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل أدوية رديئة أو مغشوشة، وترتفع هذه النسبة إلى حوالي 50 % في مناطق مثل غرب آسيا وأجزاء من أفريقيا. ويجب التنويه هنا بأن الأدوية الرديئة هي “منتجات مشروعة لا تلبي معايير الجودة بسبب التصنيع أو التخزين الرديء أو تزوير تاريخ انتهاء الصلاحية”.

ينبع انتشار الأدوية المغشوشة من نقاط ضعف متشابكة. ففجوات القدرة على تحمل التكاليف بسبب ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها يدفعان لخيارات يائسة مثل شراء أدوية منخفضة الجودة أو مغشوشة. بالإضافة إلى ذلك فإن ضعف الرقابة ومحدودية الإشراف في بعض الدول النامية تسمح بتسلل مثل هذه المنتجات، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن 20 % فقط من الدول الأعضاء فيها لديها هيئات تنظيمية للأدوية ذات معايير غير جيدة. كما تشكل هوامش الربح التي قد تتجاوز الاتجار بالمخدرات إغراء كبيرًا للبدء واﻻستمرار في هذا النشاط. كذلك فإن التوسع الرقمي قد أدى إلى ازدهار هذه التجارة حيث تروج منصات التواصل اﻻجتماعي مثل التيك توك والإنستغرام لأدوية التخسيس أو المنشطات أو المضادات الحيوية المغشوشة بأسعار تبدو شديدة الإغراء نسبة إلى الفوائد المنسوبة لها.

 

أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .