العدد 6248
السبت 22 نوفمبر 2025
العدوى المقاومة للمضادات الحيوية (3)
السبت 22 نوفمبر 2025

من اﻷمور التي ربما أدت إلى نشوء مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية هي الإفراط في استخدام المضادات الحيوية وإساءة استخدامها، واﻻستخدام الواسع لهذه المضادات في الزراعة، واكتشاف وتوافر عدد قليل من المضادات الحيوية الجديدة. ولكن تجدر بنا الإجابة على ما إذا كانت مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية مشكلة حقاً، وإذا ما كان الأمر كذلك، ما النتائج المترتبة؟

مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية بالفعل مشكلة عالمية كبيرة ومؤرقة وقد تتحول إلى معضلة عالمية إذا لم يتم تداركها ووضع الحلول لها، وقد تعود البشرية إلى العهد الذي كانت تتعامل فيه مع العدوى بأدوات ووسائل بدائية، حيث لن يكون هناك أي مضاد حيوي فعال للتغلب على اﻻلتهابات البكتيرية كما يتنبأ بعض الباحثين.

ﻻ يخفى مدى عظم كارثة العدوى المقاومة للبكتيريا وما يترتب عليها من عواقب وخيمة مثل الإقامة الطويلة في المستشفى، والتكاليف المرتفعة للرعاية الصحية، وزيادة معدل الوفيات. كما تهدد مقاومة المضادات الحيوية أيضًا فعالية الإجراءات الطبية التي تعتمد على المضادات الحيوية لمنع العدوى، مثل العمليات الجراحية، وعلاج السرطان، وعمليات زرع الأعضاء، حيث إنه بدون مضادات حيوية فعالة يزداد خطر المضاعفات من هذه الإجراءات بشكل كبير.

وقد حدد مركز التحكم في الأمراض ومنعها (CDC- Center for Disease Control and Prevention ) بعض العوامل في تقييمه لمشكلة العدوى المقاومة للمضادات الحيوية وهي: التأثير السريري للعدوى وتكلفته، ونسبة حدوث مثل هذه الحالات، ومعدل الإصابة المتوقع على مدى فترة 10 سنوات، بالإضافة إلى قابلية انتقال العدوى، وتوافر المضادات الحيوية الفعالة، والعوائق التي تحول دون الوقاية. وبناءً على هذا التقييم، صنف المركز مستوى التهديد لكل بكتيريا على أنه “عاجل” أو “شديد” أو “مثير للقلق”. تتطلب البكتيريا المصنفة على أنها “عاجلة” أو “شديدة” تدابير مراقبة ووقاية أكثر صرامة، في حين أن تلك المصنفة على أنها “مثيرة للقلق” تتطلب اهتمامًا فوريًا أقل.

لقد تم إحصاء عدد مليون وثلاثمئة ألف حالة وفاة بسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في العام 2019 ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد الى عشرة ملايين بحلول العام 2050. كما أنه من المتوقع أن تزداد نسبة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية إلى أكثر من الضعف بحلول العام 2035، خصوصاً تلك التي تسبب التهابات في المستشفيات (Hospital Acquired Infections) مقارنةً مع تلك الموجودة في المجتمع (Community Acquired Infections)، وعادةً ما تكون بكتيريا التهابات المستشفيات أكثر شراسةً وفتكاً من تلك المسببة ﻻلتهابات المجتمع.

الجانب اﻻقتصادي لهذه المشكلة يتمثل في الميزانيات التي يتوجب على الدول رصدها للتعامل معها ومحاولة التغلب عليها، ويقدر البنك الدولي أن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية قد تؤدي إلى زيادة تتجاوز تريليون دولار في تكاليف الرعاية الصحية بحلول عام 2050. وأثبتت الدراسات أن بعض أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية قد تزيد من حاجة المريض للبقاء في المستشفى بمعدل 10 أيام تقريباً وزيادة في تكلفة رعايته بأكثر من 16 ألف دوﻻر. العبء الاقتصادي لمقاومة المضادات الحيوية شديد بشكل خاص في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل (مثل بعض الدول الأفريقية والآسيوية محدودة الموارد)، حيث يكون الوصول إلى الرعاية الصحية الجيدة والمضادات الحيوية محدودًا.

 

أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .