هناك العديد من الأسباب التي تم ذكرها لمشكلة العدوى المقاومة للمضادات الحيوية، ويأتي على رأسها الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، حيث أظهرت الدراسات الوبائية وجود علاقة مباشرة بين استخدام هذه الأدوية وظهور وانتشار السلالات المقاومة. فعلى الرغم من التحذيرات، لا تزال المضادات الحيوية في العديد من دول العالم متاحة دون وصفة طبية. هذا النقص في تنظيم التعامل مع المضادات الحيوية يجعلها متوفرة بسهولة وبأسعار معقولة، وبالتالي تعزيز الإفراط في الاستخدام. بالإضافة إلى ذلك فإن إمكانية شراء هذه المنتجات عبر الإنترنت تسهل أيضًا توافرها، حتى في البلدان التي لديها لوائح صارمة. عند استخدام المضادات الحيوية فإنها تقوم بالقضاء على البكتيريا الحساسة لها، تاركًة البكتيريا المقاومة تتكاثر نتيجة الانتقاء الطبيعي.
إساءة استخدام المضادات الحيوية السبب الثاني الذي تم ذكره لتطوير البكتيريا مقاومتها هذه الأدوية، فقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن اختيار المضادات الحيوية واستخدامها غير صحيح في 30 % إلى 50 % من الحالات. بالإضافة الى ذلك وجدت دراسات أخرى أن 30 % إلى 60 % من استخدام المضادات الحيوية في وحدات العناية المركزة إما أنه غير ضروري أو غير مناسب أو دون المستوى الأمثل، وهذا قد يؤدي إلى تحفيز التغيرات الجينية لدى البكتيريا، ما يسبب ازدياد شراستها وتطوير مقاومتها للمضادات الحيوية.
السبب الثالث لمقاومة البكتيريا المضادات الحيوية هو اﻻستخدام الواسع لهذه المضادات في الحيوانات والزراعة حول العالم، حيث تُستخدم المضادات الحيوية كمحفزات للنمو (growth promoters) وكوسيلة لمنع العدوى لدى الحيوانات.
وعلى نحو مماثل للانسان، يمكن أن يتسبب علاج الحيوانات بالمضادات الحيوية في تطوير المقاومة. ويمكن أن تكون البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية التي تظهر في الحيوانات مسببة للأمراض لدى البشر، وتنتقل إليهم من خلال السلسلة الغذائية، حيث تنتشر على نطاق واسع إلى البيئة من خلال براز الحيوانات ومن ثم إلى الإنسان، وتسبب أمراضاً خطيرةً وصعبة العلاج. الأبحاث التي أجريت في هذا الشأن كشفت أن أغلب الأغذية التي يتناولها الإنسان في هذه الأيام ملوثة ببكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية وإن بدرجات متفاوتة.
السبب الرابع الذي تم طرحه للعدوى المقاومة للمضادات الحيوية هو اكتشاف وتوافر عدد قليل من المضادات الحيوية الجديدة، حيث إنه من الواضح تمامًا أن عملية تطوير مضادات حيوية جديدة قد تباطأ بشكل كبير جدًّا بسبب العقبات التقنية، والفهم المحدود، والتحديات الكبيرة في مكافحة الفسيولوجيا المرضية البكتيرية، والعقبات المالية والتنظيمية.. هذه العملية كانت ناجحة في السابق في معالجة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الاستخدام واسع النطاق للمضادات الحيوية الجديدة إلى ظهور المقاومة، وغالبًا ما يحدث ذلك خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا. وفي محاولة لمنع هذا التطور، يقوم أخصائيو الرعاية الصحية في كثير من الأحيان بتقييد استخدام المضادات الحيوية الحديثة، ويوصون بها في الحالات الأكثر خطورة، ويستمرون في إعطاء المضادات الحيوية القديمة نسبيًّا (وهذه عادة ما تكون أدوية جنيسة رخيصة الثمن نسبيًّا) والتي أثبتت فعالية مماثلة، وبالتالي زيادة احتمال أن تصبح المضادات الحيوية القديمة غير فعالة بسبب تطور مقاومة البكتيريا.
أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية