العدد 6291
الأحد 04 يناير 2026
مدينة تتنفس ذاكرتها
الأحد 04 يناير 2026

في كل مرة أزور فيها فعالية هوى المنامة، أخرج بشعور مختلف، شعور يؤكد لي أن هذه المدينة العريقة مازالت قادرة على التجدد وتقديم الفرح بروحٍ بحرينية أصيلة. وخلال زيارتي الأخيرة للفعالية، استمتعت كثيرًا بقضاء وقت جميل مع عائلتي، بين الأجواء المفتوحة، وتنوع الفعاليات، وحسن التنظيم الذي يجعل الزائر يشعر بالراحة والانتماء منذ اللحظة الأولى.
هوى المنامة ليست مجرد فعالية ترفيهية عابرة، بل مساحة نابضة بالحياة، تلتقي فيها الثقافة بالفن، والتراث بالحداثة، والناس ببعضهم البعض. ما لفت انتباهي حقًا هو هذا التطور الواضح من نسخة إلى أخرى؛ تفاصيل أكثر دقة، تنظيم أفضل، أفكار مبتكرة، وحرص واضح على أن تكون التجربة متكاملة لجميع أفراد الأسرة، من الأطفال إلى الكبار.
ويظل العنصر الأجمل والأكثر إشراقًا في هذه الفعالية هو الشباب البحريني المشرف على تنظيمها وإدارتها. شباب يعملون بحب، ويستقبلون الزوار بابتسامة صادقة، ويتعاملون باحترافية تعكس وعيهم ومسؤوليتهم.
هؤلاء الشباب هم محل فخر واعتزاز؛ لأنهم يقدمون صورة مشرفة عن طاقات البحرين وقدرتها على الاعتماد على أبنائها في إنجاح الفعاليات الكبرى.
تعكس فعالية هوى المنامة هوية البحرين الجميلة؛ بلد الانفتاح، والتسامح، والتنوع الثقافي، والروح الإنسانية الدافئة. هي رسالة ناعمة تقول إن البحرين لا تزال تحتفظ بقلبها المفتوح، وقدرتها على تحويل الأماكن إلى قصص، والفعاليات إلى ذكريات لا تُنسى.
وأنا أغادر المكان مع عائلتي، كنت على يقين بأن هوى المنامة ليست مجرد زيارة، بل تجربة تُعاش، وموعد يتجدد مع الفرح، ويستحق أن يكون جزءًا ثابتًا من ذاكرة المدينة وزوارها.

 

*كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .