رغم اختلاف المسارات والأساليب
حين يلتقي الكبار..السينما على حافة الحلم المؤجل
يدور في الأوساط السينمائية الهندية حديث متداول عن تعاون قادم بين المخرجين الكبيرين سانجاي ليلا بهنسالي وموكيش شابرا في فيلم مشترك. وإذا ما تحققت هذه الإشاعة، فإننا سنكون أمام مشروع سينمائي استثنائي بكل المقاييس، فكلٌّ منهما يمتلك بصمته الخاصة ورؤيته الفنية المتفرّدة، رغم اختلاف المسارات والأساليب. ونادرًا ما شهدت السينما الهندية اجتماع مخرجين في عمل واحد، لما يحمله ذلك من تحديات فنية وجمالية معقّدة.
وفي تاريخ السينما العالمية، نجد قصصًا لافتة عن مشاريع مشتركة لم ترَ النور، لعل أبرزها المشروع الذي كان سيجمع بين الإيطالي فيديريكو فلليني والسويدي إنغمار برغمان. ففي أواخر ستينيات القرن الماضي، قرر المخرجان الكبيران العمل معًا في فيلم يتناول فكرة الحب، غير أن المنتج الأميركي مارتن بول لم يكن متفائلًا بنجاح المشروع، نظرًا لصعوبة الجمع بين رؤيتين فنيتين متباينتين بهذا العمق. ومع ذلك، قوبل الاقتراح بحماسة كبيرة من المخرجين، رغم غموض الفكرة آنذاك.
أبدى برغمان سعادته الغامرة بالعمل مع صديقه فلليني، فسافر من ستوكهولم إلى روما لعقد مؤتمر صحافي يُعلنان فيه اتفاقهما المبدئي على إنجاز هذا العمل الثنائي. شخصيتان مختلفتان، ولغتان بصريتان متباينتان، تحاولان إيجاد مساحة مشتركة للتعبير عن الحب بوصفه فكرة إنسانية مفتوحة على التأويل.
وقد حاول فلليني رسم ملامح أولية للفيلم حين قال إن العمل سيكون تبادلاً للأفكار واعترافًا متبادلاً بين فنانين يقدّر كلٌّ منهما الآخر. وحين سُئل عن صورة هذا الاعتراف، أجاب ببساطة شاعرية: سأطلب من برغمان أن يرافقني في مسيرة ليلية طويلة في شوارع روما، نستخلص منها ألوان الحب.
لكن المشروع لم يُكتب له أن يرى النور، فالأفلام المشتركة، ولا سيما بين مخرجين ذوي رؤى متباينة، ليست بالأمر الهيّن؛ إذ قد يفضّل أحدهما اللقطة الثابتة، فيما يميل الآخر إلى الإيقاع المتحرّك وتعدد الزوايا.
واليوم، ونحن نترقّب مشروع سانجاي ليلا بهنسالي وموكيش شابرا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نشهد لقاءً سينمائيًا استثنائيًا، أم تُضاف هذه التجربة إلى قائمة الأحلام المؤجلة في تاريخ الفن السابع؟
