+A
A-

"أفاتار: النار والرماد".. سقوط الرؤية خلف بهرجة التقنية

هناك جدل واسع حول الجزء الثالث من فيلم "أفاتار: النار والرماد" للمخرج جيمس كاميرون، فالعمل السينمائي لا يمكنه، في نهاية المطاف، أن ينفصل عن صانعه، ولا عن التأويل الذي يفرضه المخرج عليه، شاء ذلك أم أبى.

المدافعون عن الفيلم ركزوا على السينما الجمالية التي يتميز بها كاميرون، وهم محقون في ذلك، في حين رأى منتقدوه أن المخرج قد وصل إلى مرحلة سينما الاستهلاك، والبقاء داخل الدوائر التقليدية، بوصف الفيلم إحدى وسائل التسلية البسيطة، رغم ما يتمتع به كاميرون من دهاء سينمائي وخبرة طويلة.

"أفاتار: النار والرماد"، الذي يمتد لثلاث ساعات، يشبه نظامًا إداريًا عتيقًا يرفض أي جديد بحكم تركيبة صانعه، الذي يثق بما يعرفه ويستسهل التعامل معه. الفخ الذي وقع فيه كاميرون أنه ما زال يعتقد نفسه صانع الأفلام العتيدة القادرة على إشعال ذائقة الجماهير لعقود، كما فعل سابقًا في "تايتانيك" و"ترميناتور" و"الفضائيون". دار كاميرون طويلًا حول نفسه، ليقع أخيرًا في حبائل الفيلم المكرر، وهو النوع ذاته الذي طالما سخط عليه، لأنه لم يعد يعي تحولات الجديد.

أسرف كاميرون في التمطيط دون داعٍ، لقصة ملحمية مكررة عن كوكب باندورا، إلى حد التهويل، بالشخصيات نفسها وتعابيرها وجوهر الحكاية ذاته. ولم يكن في مقدوره أن يخلق شيئًا جديدًا بديعًا يحمل طابعه الخاص.

أرى أن العمل الفني الجديد يجب أن يستوعب العمل القديم القائم عليه، لكنه في الوقت نفسه كيان مستقل بذاته؛ كالطفل، هو ابن أبيه، لكنه مخلوق آخر، يحمل ملامح الأصل ويسير على قدمين مختلفتين. الفيلم هنا ممل، طويل، استنزف صبر المتفرج، ولا يعبّر عن فكرة جديدة، وإذا حاولت البحث عن فكرته الموضوعية، فالأفضل ألا تجهد نفسك.

يبدو أن كاميرون يسير على خط تعظيم الدولار لا تعظيم الفيلم، مع كامل الاحترام لمعجبيه. فالإمكانات التقنية الهائلة لا ترفع فيلمًا بلا قصة مشوقة ورؤية واضحة؛ والرؤية ليست كاميرا فحسب، بل بناء درامي إنساني يجد صداه في نفوس المشاهدين ويحرك أفكارهم وانفعالاتهم